الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

284

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

محمود على هذا الوجه ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [ الأنعام : الية 96 ] وليس الأمر في يدي . * * * * خواجة محمد الشاشي قدّس سرّه : أخو الخواجة شهاب الدين لأبيه . قال حضرة شيخنا : كان لخواجة محمد أخي الخواجة شهاب الدين أيضا حظ وافر من ذوق طور الولاية . قال خواجة شهاب الدين : ما دام أخي محمد لم يقبل جائزة خدادا الحسني حاكم تلك الديار لم نحتج إلى وساطة أحد بيني وبينه بل كنا نعلم مقاصدنا من غير كتابة وإرسال قاصد ، ولما قبل منه شيئا واختلط به فقد عنا ذلك المعنى بشؤم ذلك الاختلاط ، ومست الحاجة إلى الواسطة من الكتابة وإرسال قاصد . * * * * خواجة محمود الشاشي قدّس سرّه : ابن خواجة شهاب الدين الأصغر ، ووالد حضرة شيخنا . وكان له شرب تام ، وحظ وافر من مذاق هؤلاء الطائفة . وألّف حضرة شيخنا رسالة نافعة في الطريقة النقشبندية باستدعاء حضرة والده ، وهي مشهورة بين الطالبين . وقال في أول تلك الرسالة : إن سبب تأليف هذا المختصر أن حضرة والد هذا الفقير رزقه اللّه تعالى وإيانا العمل بما فيه أمر الفقير بناء على حسن ظنه بهذا الفقير ، أن أكتب لأجله شيئا من كلام أهل اللّه ليكون العمل به سببا للوصول إلى المقامات العلية وحصول العلوم الحقيقية التي هي خارجة عن طور النظر والاستدلال ، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من عمل بما علم ورثه اللّه تعالى علم ما لم يعلم » « 1 » . وكان امتثال أمره واجبا على هذا الفقير ، فإن الأدب مع حضرة الربوبية يقتضي هذا لأن وصول أثر ربوبية الحق سبحانه إنما هو بواسطته . وقال بعضهم في تحقيقه : إن من جملة آداب حضرة الربوبية أن يرى وجوب تعظيم المظاهر التي كانت قابلة لأثر الربوبية من حيث كونها مظاهر ، فإن هذا التعظيم راجع أيضا إلى حضرة الربوبية بحكم وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ [ هود : الية 123 ] .

--> ( 1 ) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ، عن عبد الواحد بن زيد [ 6 / 163 ] .