الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
273
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
لك قرابة للشيخ عمر الباغستاني ! فلم يحسن لي إظهار قرابتي للشيخ فرويت ذلك وقلت : إن آبائي كانوا من مريديه ومعتقديه ، فقال : إن شيخنا خواجة بهاء الدين قدّس سرّه كان معتقدا في طريقه ومستحسنه ، وكان يقول : إن الجذبة مجتمعة في طريقهم مع الاستقامة . ثم قال : وذلك تعريف له منه بالحسن فإن الاستقامة على الشريعة بعد ظهور الجذبة واستيلائها التي هي عبارة عن نسبة ذوقية عسيرة جدا ولهذا لا تكون الاستقامة في أكثر أهل الجذبة لكن الأقوياء يقتدرون على ذلك بإذن اللّه ، فيكون كلام حضرة الخواجة في حق الشيخ عمر تعريفا له بكمال القوة . وقال حضرة شيخنا : قال الشيخ عمر لولده الأرشد الشيخ خاوند طهور : يا طهور لا تكن عالما ولا صوفيا بل كن مسلما . وقال : جاء شخص عند الشيخ عمر من قطر بعيد لأخذ الطريقة فقال له الشيخ : هل في المحل الذي أنت تسكن فيه مسجد ؟ قال : نعم ، قال : وهل تعرف أحكام الإسلام ؟ قال : نعم ، فقال الشيخ : فمجيئك هنا عبث لا فائدة فيه ، فإن أحكام العبادة معلومة ومحل العبادة موجود ، ارجع إلى وطنك وكن مشغولا بالعبادة هناك . وقال حضرة شيخنا : قال الشيخ عمر : أنا قادر على أن أجعل قلب المريد خاليا عن الأغيار وناظرا إلى جانب الأحدية ، ونفعل كل ذلك ، لكن ما نحن نفعله . * * * * الشيخ خاوند طهور قدّس سرّه : ابن الشيخ عمر . كان عالما في العلوم الظاهرية والباطنية ، ووصل إلى أعلى درجات الولاية في ظل تربية والده الماجد وحسن عنايته ، ومع ذلك اكتسب فوائد جمة من بعض مشائخ الترك . ونقل حضرة شيخنا عن عمه خواجة محمد أنه قال : سافر الشيخ خاوند طهور إلى تركستان وصحب هناك الشيخ تنكز من كبار مشائخ سلسلة خواجة أحمد اليسوي وأخذ عنه فوائد جمة . ولما نزل منزله أول مرة كان الشيخ تنكز يباشر الطبخ بنفسه وكانت له امرأة سليطة اللسان سيئة الخلق لا تعمل الأعمال المتعلقة بالنسوان كالطبخ والتخبيز . ولما شرع الشيخ في الطبخ كان الحطب رطبا لم تمسسه النار بسهولة فصار الشيخ يقرب رأسه إلى كانون وينفخ في النار ويهتم لإيقادها اهتماما تاما ، فجاءت امرأته المذكورة وضربت رأس الشيخ ضربة قوية حتى تلوث وجهه ولحيته بالرماد ، فصبر الشيخ على جفائها ولم يقل لها شيئا . ولما تم الطبخ وأكلوا الطعام