الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
274
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
حل الشيخ تنكز جميع مشكلات الشيخ خاوند طهور وبيتها في الخلوة حتى انحل جميع عقدته . وكان في ملازمة الشيخ خاوند طهور شخص يسمى بالشيخ محمد الخلوتي ، ولم تكن طريقته وسيرته مقبولة للشيخ خاوند طهور . وكان أكثر الأوقات في مقام دفعه وإبعاده عن نفسه ولكن كان المذكور لا يذهب عن صحبته بسبب لجاجته وإلحاحه . وكان في رفاقته في سفره إلى تركستان . ولما انعقدت صحبات كثيرة بين الشيخ تنكز وبين الشيخ خاوند طهور أياما واستفاد الشيخ خاوند طهور منه واستفاض . قال له الشيخ تنكز في أواخر تلك الأيام : إن هذا الرجل الخلوتي لا يناسب صحبتك . وقال : أنا أريد أن أعطيه وقت الوداع غدا هدية تفهم مرتبته من تلك الهدية . ولما عزم الشيخ خاوند طهور على الذهاب ، أعطى الشيخ تنكز للشيخ محمد الخلوتي دفا كبيرا ، فتردد في قبوله ورده ، فقال له الشيخ خاوند طهور : إن هدية الشيخ مبروكة ولا تخلو عن حكمة فلا بد لك من قبوله ، فقبله امتثالا لأمره . فتوجه الشيخ خاوند طهور إلى طرف بخارى وهو في معيته ، ولما بلغا مفرق الطريق إلى طرف بخارى وطرف خوارزم قال له الشيخ خاوند طهور : هذا أوان فراق بيني وبينك ولا صحبة بيننا بعد ذلك فينبغي لك أن تتوجه إلى طرف خوارزم . فوجهه هناك وتوجه بنفسه إلى طرف بخارى ، وقال له : إن هدية الشيخ تنكز إشارة إلى أنه يجتمع عندك أرباب العقول الناقصة كما أنه يجتمع على صوت الدف الصبيان والجواري ومن لا عقل له ، فكان كذلك . فإنه لما دخل خوارزم اجتمع عنده الجهال والعوام كالأنعام وصاروا من مريديه . وسمعت بعض أكابر هذه السلسلة العلية قدّس اللّه أرواحهم يقول : إنه لما بيّن الشيخ تنكز وقائع الشيخ خاوند طهور وحلها ورفع الإشكال عنها في الخلوة ، قال له الشيخ خاوند طهور : إن عليّ مشكلا آخر وأرجو منك حله وبيانه وهو أنه مع وجود تلك الكمالات المعنوية والعلوم الوهبية ما وجه التحمل على جفاء امرأتك وترك الزجر على ارتكابها إساءة الأدب ؟ فقال له الشيخ : إن ظهور تلك العلوم والأحوال إنما هو نتيجة الصبر على جفاء العوام وثمرة تحمل جور العالم . * رشحة : قال حضرة شيخنا : إن للشيخ خاوند طهور مصنفات في طريقة الصوفية ، وكتب في واحد من رسائله : أن التوحيد تفريد البدن وحفظه عن الشهوات للعبادة ، وتفريد القلب وصونه عن الخطرات للعبودية ، وإلا فالحق سبحانه وتعالى واحد في نفسه وتوحيد الواحد محال كما قيل :