الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
271
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
الفصل الأول في ذكر آبائه وأجداده وأقربائه لا يخفى أن أكثر آبائه من طرف أبيه كانوا أرباب علوم وعرفان ، وأصحاب ذوق ووجدان . ونذكر في هذه الأوراق بعض أحوالهم وأحوال أصحابهم وخلفائهم على وجه الإجمال ، وباللّه التوفيق . الخواجة محمد النامي قدّس اللّه سرّه السامي : هو جد حضرة شيخنا الأعلى . كان في الأصل من بغداد ، وقيل : من خوارزم . وكان من جملة أصحاب الشيخ العالم العامل ، الإمام الرباني ، أبي بكر محمد بن إسماعيل القفال الشاشي عليه الرحمة ، الذي هو من عظماء علماء الشافعية . وذكر في مقامات الشيخ أبي بكر القفال المذكور : أنه كان يقسم سني عمره إلى ثلاثة أقسام : سنة يغزو الكفار في جانب الروم ، وسنة يحج ، وسنة يقعد في ولايته لإفادة العلوم الشرعية والطريقة العلية . ولما حج سنة من السنين ، ودخل وقت رجعته بغداد ، جاء الخواجة محمد النامي الذي كان من أعيان ذلك البلد ومشاهيرهم لزيارته وصحبته ، ودخل في قيد إرادته ، وقدم في رفاقته إلى شاش مع أحماله وأثقاله وعياله وأطفاله وترك وطنه المألوف وأقام بشاش إلى آخر حياته . وكان في خدمة الشيخ وصحبته إلى حين مماته . وكان حضرة شيخنا يداوم على زيارة مرقد الشيخ في مبادي أحواله مدة كونه في شاش ، وكان يقول : إن الشيخ ممد ومعاون بحسب الروحانية غاية الإمداد والمعاونة . ونقل أنه مر يوما إسماعيل آتا ، المار ذكره في بيان سلسلة خواجة أحمد اليسوي ، بجنب قبر الشيخ وسأل بعض الرجال هناك : أنه كم سنة مضت من وفاة الشيخ ؟ فقيل له : وقت كثير ، وذكروا له تاريخا ، فقال إسماعيل آتا : أن التبن البالي لا يصلح لشيء ، فوقعت في الحال كسرة تبنة من الهواء على عينه ولم يقدر على