الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

27

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

ولا يخفى ما في ضمن هذا الحديث من البشارة لأرباب الإشارة من أنه لا بد في هذا الطريق الموروث من صاحب الترجمة من وجود المجاهدات والمشاق ومقاسات الشدائد في أولها ، وظهور التجليات في آخرها ، وترتب الفتوحات عليها . ولما فتحت بلاد العجم واستولى جيوش الإسلام على مدائن كسرى ، سلم ولايتها لسلمان الفارسي ، رضي اللّه عنه ، فكان بقية عمره واليّا هناك ، وكان يأكل من شغل يديه . وقد كان أميرا على ثلاثين ألفا من المسلمين وعطاؤه خمسة آلاف ، وكان يخطب الناس في عباءة يفرش بعضها ويلبس بعضها ، ولم يكن له بيت بل كان يستظلّ بالفيء حيثما دار ، وكان يعجن عن الخادم حين يرسلها لحاجة ويقول : لا نجمع عليها عملين . وكان لا يأكل من صدقات الناس ، بل كان لا يكاتب عبدا إذا لم يكن عنده كسب ويقول : أتريد أن تطعمني أوساخ الناس . وكان يقول : عجبا لمؤمل الدنيا والموت يطلبه وغافل ليس بمغفول عنه ، وضاحك ولا يدري أربه راض عنه أم ساخط . وكان ، رضي اللّه عنه ، يقول : عهد إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « ليكن بلغة أحدكم مثل زاد الراكب » « 1 » . ولما وقع الحريق مرة في المدائن أخذ سيفه ومصحفه وسجادته وخرج مسرعا ، وقال : كذلك ينجو المخفون . عاش رضي اللّه عنه مائتين وخمسين سنة ، وقيل غير ذلك . وتوفي في خلافة عثمان رضي اللّه عنه ، وقيل : في سنة ثلاث وثلاثين ، واللّه أعلم . * * *

--> ( 1 ) رواه ابن السري في الزهد ، باب الزهد ، حديث رقم ( 566 ) [ 1 / 316 ] ورواه أبو القاسم علي بن هبة اللّه الشافعي في تاريخ مدينة دمشق ، ذكر من اسمه سلمان ، [ 21 / 454 ] .