الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
28
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
الإمام أبو عبد الرحمن قاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة . قيل : أمه من بنات ملوك العجم . وذلك أنه لما أتى عمر ، رضي اللّه عنه ، ببنات يزدجرد بن شهريار مسبيات ، أراد بيعهن ، فأعطاهن على يد دلال ينادي عليهن في أسواق ، فقال علي رضي اللّه عنه : يا أمير المؤمنين إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أكرموا كريم قوم ذلّ ، وغنيّا افتقر » « 1 » إن بنات الملوك لا يبعن في الأسواق مثل غيرهن من بنات السوقة ، ولكن قوّموهن فيشتريهن من يختارهن . فقوّمن فأعطي علي أثمانهن وقسمّهن بين الحسين بن علي ، ومحمد بن أبي بكر ، وعبد اللّه بن عمر . فولدن ثلاثة هم خيار أهل زمانهم - أعني الإمام عليّا زين العابدين بن الإمام حسين ، والإمام قاسم بن محمد ، وسالم بن عبد اللّه رضي اللّه عنهم - . قال ابن سعد : أنه ثقة رفيع ، عالم فقيه ، إمام ورع كثير الحديث . وقال يحيى بن سعيد : ما أدركنا بالمدينة أحدا نفضّله عليه . وقال أبو الزناد : ما رأيت أحدا أعلم بالسنّة منه ، وما كان الرجل يعدّ رجلا حتى يعرف السنّة . وقال أيوب : ما رأيت أفضل منه . وقال أبو نعيم في « الحلية » : كان لغوامض الأحكام فاتقا ، وإلى محاسن الأخلاق سابقا . وفيها أيضا : عن أيوب قال : سمعت القاسم يسأل بمنى فيقول : لا أدري ، لا أعلم . فلما أكثروا عليه قال : واللّه لا نعلم كل ما تسألون عنه ولو علمناه ما كتمنا
--> ( 1 ) لم أجده بلفظه ، وورد بلفظ : عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال : دخل جرير بن عبد اللّه رضي اللّه عنه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعنده أصحابه وضن كل رجل بمجلسه ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رداءه فألقاه إليه فتلقاه بنحره ووجهه فقبّله ووضعه على عينيه وقال : أكرمك اللّه كما أكرمتني . ثم وضعه على ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كان يؤمن باللّه واليوم الخر فإذا أتاه كريم قوم فليكرمه » . رواه الحاكم في المستدرك ، كتاب الأدب ، حديث رقم ( 7791 ) [ 4 / 324 ] ورواه ابن ماجة في السنن ، باب إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ، حديث رقم ( 3712 ) [ 2 / 1223 ] ورواه غيره .