الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

267

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

مجلس العقد بنفسه مع أستاذي مولانا عبد الغفور عليه الرحمة ، ووقع العقد في حضورهما . ثم عرض له المرض بعد أربعين يوما من ذلك ، وكان ابتداء مرضه يوم السبت التاسع من رمضان ، وجئت عنده للعيادة آخر يوم الجمعة الخامس عشر منه فأظهر لي التفاتا كثيرا وقال : قد انتظمت الن في سلك أولاد حضرة شيخنا قدّس سرّه فلا غلبة لأحد عليك بعد ذلك ، فكن في ظل حمايته مرتجيا لعنايته وليطب قلبك فإن أمورك حاصلة على وفق المراد ، وأكثر من الالتفات والاستحسان . وسئله بعض أصحابه في ذلك الأثناء بأن : خدامك وأصحابك إلى من يرجعون بعدك ؟ فقال : إلى من كان اعتقادهم أكثر وأزيد له . فقيل : ما تقول إن كانوا حولك وتوجهوا إليك ! قال : ليس ببعيد . ثم قال : إن المتعينين ينتقلون من حال إلى حال ومن صفة إلى صفة . فوقع على خاطر هذا الفقير في ذلك المجلس من معنى هذه العبارة : أن المتعينين لمرتبة الولاية والإرشاد ينتقلون من الدنيا إلى الخرة ويرتحلون من حال إلى حال ومن صفة إلى صفة كما قيل : « أولياء اللّه لا يموتون ولكن سينقلون عن دار إلى دار » وليس ذلك الانتقال والارتحال موجبا لانقطاع إفاضتهم وانفصام إفادتهم ، بل يمكن أن يقع الفتور أحيانا في إفاضتهم حين كونهم في قيد الوجود البشري بواسطة ظهور بعض العوارض البشرية ، فإذا تخلصوا عن ذلك القيد بالتمام وتخطوا في عالم البرزخ بالأقدام فلا جرم يكون حينئذ إفاضتهم وإفادتهم أكمل وأتم كما قال سلطان ولد ابن مولانا الرومي قدّس سرّهما حين وفاته لمريديه : لا تغتموا لمفارقة روحي من بدني ، ولا تيأسوا فإن السيف لا يعمل شيئا ما دام في غمده . ولما قال مولانا محمد ما قال ، سأله شخص عن طريق المراقبة ، فقال : إن طريق المراقبة الذي اخترته نادر جدا ومستحسن غاية الاستحسان ، ولكن حفظه عسير فينبغي لكم أن تشتغلوا بالنفي والإثبات وأن تتصلوا بحقيقة قد اعتقدتم أنها حق ، وأن تطلبوا تلك الحقيقة من أنفسكم دائما . ثم قال : إن جميع ورد قلبي الن : اللّه اللّه ، فعرضت كلامه هذا على حضرة مولانا عبد الغفور عليه الرحمة فقال : ما أحسن لو كنت صحبته قبل ذلك وتأسف على فوت صحبته . ولما كانت صبيحة يوم السبت السادس عشر من رمضان طلب ترابا طاهرا وتيمم وصلّى بالإشارة وشرع نفسه في التواتر والتعاقب حين طلوع الشمس ، وامتد ذلك إلى الضحوة الصغرى . وكان له شعور تام في ذلك الأثناء ، وكان يفهم منه أنه فوّض نفسه بتمام الجد إلى نسبة خواجكان قدّس اللّه أرواحهم ، وكان ينفهم من أنفاسه كلمة : اللّه اللّه . فقال في ذلك الأثناء واحد من الصلحاء والزهاد الذين ليس