الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

268

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

لهم كثير مناسبة بهذا الطريق كلمة : لا إله إلا اللّه بصوت عال قاعدا بجنبه ، فأشار إلى فم القائل بيده المباركة أن لا تقل لا إله إلا اللّه . وكان أستاذي مولانا عبد الغفور حاضرا فيه ، فقال للقائل : قل اللّه اللّه ، فقال : اللّه اللّه . فأشار بوجهه المبارك أن قل هكذا ، يعني أن هذا المقام ليس مقام النفي والإثبات بل هذا مقام الإثبات الصرف . فانقطع نفسه المبارك قائلا : اللّه اللّه . فحملوا نعشه يوم الأحد السابع عشر من رمضان إلى خيابان وصلّى عليه الخاص والعام من أهل هراة ونواحيه في الجبانة ودفنوه تحت المزار خلف مرقد مولانا سعد الدين . ثم وقعت بعد أربعة أشهر قضية مقتضية لنقله إلى محل آخر فحملوه منه بإبرام بعض أصحابه إلى قرب مرقد شيخ الإسلام عبد اللّه الأنصاري قدّس سرّه بكازركاه ودفنوه في حظيرة كان حضرة مولانا هيأها لنفسه . وقال بعض الأكابر في تاريخ وفاته هذه القطعة : [ شعر ] شيخ روج كان حقا بارعا * في كمالاته كل العارفين من حضيض الأرض طارت روحه * بالهناء جانب أوج العليين كان دهرا مرشد عصر لذا * كان هذا تاريخ الموت اليقين تمت المقالة المشتملة على ذكر طبقة أكابر السلسلة النقشبندية قدّس اللّه تعالى أرواحهم . ونشرع بعد ذلك في المقاصد الثلاثة والخاتمة الموعودات اللاتي يشتملن على ذكر آباء حضرة شيخنا الكرام ، وأولاده ، وأصحابه العظام ، وأحواله ، وأطواره ، وشمائله ، وفضائله ، ومعارفه ، ولطائفه ، وكراماته ، وخوارقه للعادات ، وكيفية انتقاله وارتحاله . ولا يخفى أن الحكايات والأمثال والحقائق والدقائق التي سمعتها من حضرة شيخنا في خلال الأحوال بلا واسطة ، نوردها في المقصد الثاني ، إن شاء اللّه ، من جملة ما يذكر فيه ما أورده حضرة المير عبد الأول ، وحضرة مولانا القاضي محمد رحمهما اللّه في مسموعاتهما . وكما أن هذا الفقير سمع من حضرة شيخنا كلمات بلا واسطة ، ولم يجوز أن يتركها سدى بلا إيرادها في هذه المجموعة ، فكذلك لم يجوز أن يهمل ما أورده هؤلاء الأعزّة في مسموعاتهما . فلا جرم نورد شيئا من مسموعاتهما أيضا بالعبارة التي أوردها هؤلاء الأعزّة لأخرج عن عهدة أداء الأمانة من غير شائبة الخيانة لقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [ النساء : الية 58 ] وباللّه التوفيق . * * *