الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
266
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
ذلك الشخص مكفوف عن عالم الملكوت وتوجهه منحصر في عالم الملك وذلك حال أهل الحجاب ومرتبة العوام ، وإن رآه مكفوف البصر الأيسر فتعبيره أن نظره مكفوف ومنقطع عن عالم الملك وتوجهه منحصر في عالم الملكوت ، وذلك حال أهل الكشف ومرتبة الخواص ، ومن رأى شخصا من هذه الطائفة مكفوف البصرين فتعبيره أن نظره منقطع عن عالم الملك والملكوت والناسوت بالتمام وناظر إلى عالم الجبروت واللاهوت وهذا حال الأخص . انتهى كلامه . لا يخفى أن عالم الملك عبارة في اصطلاح الصوفية قدّس اللّه أسرارهم عن عالم الشهادة ، ويقال له : عالم الخلق أيضا ، يعني عالم الأجسام والجسمانيات ، وهو من محدب فلك الأفلاك المسمى بالعرش الأعظم في لسان الشرع إلى مركز كرة الأرض ، وهو عالم يتوقف وجوده على مدة ومادة . وعالم الملكوت عبارة عن عالم الأرواح والروحانيات من الملائكة وغيرهم ويقال له : عالم الأمر أيضا . وهذا عالم لا يتوقف وجوده على مدة ومادة بل هو موجود بمجرد أمره تعالى بلا واسطة ولا سبب . قال الشيخ عبد الرزاق الكاشي قدّس سرّه في اصطلاحاته : إنما قيل لهذا العالم : عالم الأمر ، لكونه موجودا بمجرد أمره تعالى . وقال الشيخ محيي الدين بن عربي قدّس سرّه : إنما قيل لهذا العالم عالم الأمر لعدم النهي فيه بل فيه أمر محض ، فإن استعداد أهل ذلك العالم - وهم الملائكة الكرام - على وجه لا يتطرق إليهم اسم المخالفة حتى يترتب عليه النهي . وعالم الجبروت عبارة عن عالم أسماء اللّه تعالى وصفاته ، وعالم اللاهوت عبارة عن مرتبة الذات من غير اعتبار الأسماء والصفات . وعالم الناسوت عبارة عن عالم الأجسام والجسمانيات ، وهذان اللفظان - أعني اللاهوت والناسوت - متقابلان ومأخوذان من عبارة النصارى واصطلاحاتهم . ويطلقونهما الصوفية أحيانا على مرتبة الغيب والشهادة ، واللّه أعلم . * * * ذكر كيفية انتقاله من عالم الفناء إلى عالم البقاء وفاته ضحى يوم السبت السادس عشر من رمضان سنة أربع وتسعمائة ، وقد سعى سعيا جميلا في أوائل شعبان من تلك السنة في إيقاع نسبة المصاهرة لهذا الفقير مع حضرة مولانا خواجة كلان ابن مولانا سعد الدين قدّس سرّهما . وحضر