الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

265

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

ارتعادا وخفقانا في قلبي وظهر في باطني تغير عظيم ، فرفعت رأسي فرأيته ينظر إليّ متواترا ومتعاقبا ، فتغيّر عليّ الحال وزاد القلق والاضطراب في باطني ، وحصلت لي كيفية عظيمة من مشاهدة صورته ونظره إليّ بالحدة حتى ظهرت مني صيحة بلا اختيار وسقطت مغشيا عليّ ، وبقيت على ذلك مدة . ولما انجلى عني ورجعت إلى الشعور رأيته مراقبا مع أصحابه وشاهدت في باطني كيفية عظيمة لم أشاهد مثلها قط ، وامتد أثرها إلى عشرة أيام ووصلت إليّ منها لذة عظيمة . يقول راقم هذه الحروف : كنت أذهب إلى المسجد الجامع في كل يوم لصحبة مولانا محمد في مبادي الحال ، فصلّيت يوما خلفه ، فرأيته قائما على رجله اليمنى فقط في القيام فوقع في قلبي أن من آداب الصلاة أن يقوم المصلي على رجليه من غير استراحة من رجل إلى أخرى إلا أن يكون له مانع شرعي من الأوجاع واللام ولا يظهر في رجله أثر عارض ، فكيف يجوز له ترك الأدب ! وغلب عليّ ذلك الخاطر . ولما فرغنا من الصلاة وقعدنا للصحبة ، سكت لحظة ثم قال خطابا للفقير : توجه والدي يوما إلى زيارة الشيخ بهاء الدين عمر قدّس سرّه وأخذني معه ، وكان الشيخ وقتئذ في زيارتكاه ، وكان الهواء في غاية البرودة من فصل الشتاء حتى جمد المياه وأركبوني على حمار وغطوا رجلي بالثوب والملحفة . ولما خرجنا من البلد انكشفت رجلي اليسرى ولم أخبره بذلك حياء منه ورعاية للأدب ، ولا قدرة لي في ذلك الوقت على تغطيتها ، وهبت الريح الباردة وأثّر البرد في رجلي وبطلت عن العمل . ولما وصلنا إلى منزل الشيخ وأنزلوني عن المركب ظهر فيها الحس والحركة اليسيرة بعد مرور وقت كثير ، فتطرق إليها النقصان من ذلك اليوم حتى لا أقدر أن أقوم عليها في الصلاة . رأيت مرة في المنام كأني قائم في صحن جامع هراة ، فظهر مولانا محمد ، فتقدمت إليه استقبالا فرأيته قد عميت عيناه ، فكنت متألما ومتوحشا من مشاهدة تلك الصورة . ولما أصبحت جئت عنده مغموما ومهموما ، وكنت أتأمل في عرض هذه الرؤيا عليه وتحقيق تعبيره منه ، فقلت أخيرا في نفسي : لا أعرضها عليه بل أصبر وأسكت وأنتظر ولعله يقول شيئا ينحل به هذا المشكل . فامتد زمان الصحبة على السكوت ولم تزل تلك الدغدغة عن الخاطر ، فبدأ بالكلام بعد انتظار كثير وتوجه إلى الفقير وقال : إن للإنسان بصرين أحدهما ناظر إلى عالم الملك ، والخر إلى عالم الملكوت . فمن رأى في المنام شخصا قد كف بصره الأيمن فتعبيره أن نظر