الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

263

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

الحق سبحانه فظهر أمر لم تطق قوتي البشرية لتحمل ثقله وكاد أن يفارقني الوجود العنصري ويتلاشى وقرب أن تخرج روحي من بدني ، فناجيت اللّه سبحانه متضرّعا ليدفعه عني فأخفاه عني وأثره باق إلى الن . وكلامي اليوم من قبيل : كلميني يا حميراء « 1 » ، وتكلم في ذلك اليوم بكلام كثير على خلاف عادته . وقال يوما : لو تركوني على اختياري ما كنت أفتح فمي بكلمة أبدا وإنما أتكلم بالضرورة . ثم أنشد مضمون هذين البيتين : [ شعر ] ولقد أحدثكم بأسرار الهوى * عمدا ليستر سرّه إعلانه ولربما كتم الهوى إظهاره * ولربما فضح الهوى كتمانه « 2 » * * * ذكر خوارقه للعادات قدّس سرّه حكى بعض الأكابر من قرية روج ، وكان له إخلاص تام لمولانا محمد وصحبه كثيرا : كان لوالده جمّال غليظ الطبع ، كان يتعهد إبله ، فركب مولانا محمد في صغر سنه على جمل من جمال أبيه وأخذ يسوق الإبل إلى الأطراف والجوانب ولم يكن ذلك الجمّال حاضرا في ذلك الوقت . ولما حضر ورآه راكبا على جمل وسائقه إلى الأطراف والجوانب بالسرور والفرح شرع في الخشونة والسفاهة بمقتضى طبعه الغليظ الخبيث وأناخ الجمل ورماه من فوق الجمل على الأرض بشدة حتى صار بعض أعضائه مجروحا . فجاء بيته باكيا ، فاطلعت والدته على ذلك وعاتبت الراعي ولامته على ما فعله هنالك . ولما جاء الليل نام مولانا بالملالة والكلالة ونام الجمّال في قرب معاطن الإبل على عادته المعهودة ، ولما مضى زمان من الليل قام ذلك الجمل الذي ركب عليه مولانا محمد من مكانه وجاء عند الراعي وأخذه تحت صدره وطفق يدوسه ويدقه ، فانتبه الجمّال وصاح صيحة عظيمة استيقط بسماعها كل من حواليه وبادروا إليه ، ولما رأوه على تلك الحالة اضطربوا وشرعوا في دفعه لكنه لا يقوم بل يستمر على دوسه بصدره حتى تركه مغمورا بالتراب . وكانت مشاهدة تلك القضية موجبة لزيادة عقيدة والديه وأقربائه فيه .

--> ( 1 ) السيدة عائشة رضي اللّه عنها ، وكانت بيضاء ، والعرب تقول عنها حمراء ، وتصغيرها : حميراء . ( 2 ) لم أقف على قائل هذين البيتين .