الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

262

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

بعد ذلك شقاوة أبدا . * رشحة : قال : جاء يوما مولانا محيي الواعظ مجلس مولانا وقد بلغ عمره وقتئذ تسعين ، وقال بتضرع كثير : أرجو بذل الهمة منك ليشرّفني اللّه سبحانه بتوجه صدق إلى جانبه . فاعترضت عليه في هذا المجلس من قلبي لسؤاله توجه صدق بتضرع وانكسار بعدما بلغ عمره تسعين سنة . ولما صرت الن شيخا مسنا كان معلوما لي أن الحق في جانب ذلك الشيخ ، فإن التوجه الصدق أن تكون قبلة توجه السالك الذات البحت وأن يتخلص عن التوجه إلى الأسماء والصفات وذلك في غاية العسرة . * رشحة : قال في آخر حياته : ما بقيت القدرة على غفلة منذ ثلاثين سنة فإن أردت أن أجعل نفسي غافلا لحظة لا أقدر عليه . ثم أنشد بيتا منسوبا إلى خسرو ومضمونه : [ شعر ] خيالك في عيني وذكرك في فمي * وشوقك في قلبي فأين تغيب « 1 » * رشحة : تكلم يوما في معنى الخلوة في الجلوة وفي الكون مع الحق بالباطن ومع الخلق بالظاهر ، ثم أنشد ما مضمونه : [ شعر ] ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي * وأبحت جسمي من أراد جلوسي « 2 » * رشحة : قال : إن مثلي مثل طير مائي قاعد على وجه البحر ، إن شاء يدخل رأسه في الماء وإن شاء يمشي على وجه البحر . وبيّن في هذا الكلام تحققه بمقام جمع الجمع وهو مقام شهود الحق والخلق معا . * رشحة : قال يوما : قال الشيخ محيي الدين بن عربي قدّس سرّه : ينكشف لبعض الأولياء سر ظهور العالم بعد رياضات كثيرة ، فطلبت أمس هذا المعنى من

--> ( 1 ) ينسب هذا البيت في الموسوعة الشعرية إصدار المجمع الثقافي - أبو ظبي ، إلى العارف باللّه أبو بكر الشبلي : دلف بن جحدر المولود سنة 247 هجرية والمتوفى سنة 334 هجرية . وورد عجز البيت فيها على النحو التالي : * ومثواك في قلبي فأين تغيب * ( 2 ) أحد بيتين للصوفية الكبيرة رابعة العدوية المتوفية سنة 135 هجرية . والبيت الثاني هو : فالجسم مني للجليس مؤانس * وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي ( الموسوعة الشعرية ، المجمع الثقافي - أبو ظبي ) .