الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
26
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
بيضة الدجاج من الذهب من مال الغنيمة ، فسلّمه لسيده وخلّص نفسه من الرقية . ثم حضر مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الغزوات وشهد الوقائع . قيل : أنه بيع إلى سبعة عشر شخصا . واختلف فيه المهاجرون والأنصار أنه من أي الفريقين ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « سلمان منا أهل البيت » « 1 » وكفى بذلك شرفا . ولذا قيل : [ شعر ] لعمرك ما الإنسان إلّا بدينه * فلا تترك التقوى اتكالا على النسب فقد فاز بالإسلام سلمان فارس * وقد حطّ بالجهل الشريف أبو لهب « 2 » ولما سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تحزّب الأحزاب ، أشار إليه سلمان بحفر الخندق في أطراف المدينة . فقبله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعمل فيه بنفسه الكريمة رغبة في أجره وترغيبا لغيره . فعرضت لسلمان رضي اللّه عنه فيه صخرة كبيرة فأعجزته ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قريب منه ، فلما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شدة المكان وعجزه نزل الخندق وأخذ المعول من يده فضرب به ضربة فلمعت تحت المعول برقة ، ثم ضرب به ضربة أخرى فلمعت تحته برقة أخرى ، ثم ضرب به ثالثة فلمعت تحته لمعة أخرى . فقال سلمان رضي اللّه عنه : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ما هذا الذي رأيت من البرق واللمعان تحت المعول حين ضربت ؟ قال : « أو قد رأيت ذلك يا سلمان ؟ ! » قال : نعم ، قال : « أما الأولى : فقد فتح اللّه لي بها اليمن . وأما الثانية : فقد فتح اللّه لي بها الشام والمغرب . وأما الثالثة : فقد فتح اللّه لي بها المشرق » « 3 » .
--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، ذكر سلمان الفارسي رضي اللّه عنه ، حديث رقم ( 6539 ) [ 3 / 691 ] ، ورواه الطبراني في الكبير عن سهيل بن حنظلة ، حديث رقم ( 6039 ) [ 6 / 212 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) هذان البيتان ينسبان للإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وكرّم وجهه . ( الموسوعة الشعرية ، المجمع الثقافي - أبو ظبي ) . ( 3 ) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ، غزوة الخندق ، حديث رقم ( 36820 ) [ 7 / 378 ] ونصه : عن ميمون قال : حدثنا البراء بن عازب قال : « لما كان حيث أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن نحفر الخندق عرض لنا في بعض الجبل صخرة عظيمة شديدة لا تدخل فيها المعاول ، فاشتكينا ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما رآها أخذ المعول ، وألقى ثوبه ، وقال : بسم اللّه ، ثم ضرب ضربة فكسر ثلثها وقال : اللّه أكبر أعطيت مفاتيح الشام ، واللّه إني لأبصر قصورها الحمر الساعة ، ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر فقال : اللّه أكبر أعطيت مفاتيح فارس ، واللّه إني لأبصر قصر المدائن الأبيض ، ثم ضرب الثالثة فقال : بسم اللّه فقطع بقية الحجر وقال : اللّه أكبر أعطيت مفاتيح اليمن ، واللّه إني لأبصر أبواب صنعاء » .