الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

25

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

سابق الفرسان سيدنا سلمان الفارسي رضي اللّه عنه كان أبوه من أعيان قرية بنواحي أصبهان ، وكان مجوسيا ، فصادف ممر سلمان ، رضي اللّه عنه ، مرة لكنيسة من كنائس النصارى القاطنين في تلك القرية ، فاستحسن دينهم لما رأى فيهم قراءة الإنجيل والخشوع والخضوع ، ورغّب قلبه عن عبادة النار ودين المجوس فأظهر لهم رغبته في دين النصارى وعجزه عنه لمنع أبيه . فأخرجوه إلى الشام فأقام هناك مدة وخالط كبار الرهبان وخدمهم . ولما قرب وفاة من صحبه أخيرا استفسره عمن يصحبه بعده ، فقال : واللّه لا أدري الن أحدا أدلك عليه ، ولكن قد قرب زمان بعثة نبي آخر الزمان . فأخبره بعلامته وشمائله ومبعثه ومحل هجرته ودلائل نبوّته . فصحب قافلة بعد وفاة الأسقف تريد الحجاز ، وأعطى أهلها جميع ما عنده . ولما وصلوا إلى وادي القرى غدروا به وباعوه من يهودي يسمى بعبد الأشهل ، ثم ابتاعه منه ابن عمه وحمله إلى المدينة وقد شرّفها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بنزوله فيها . فوصل إلى مجلسه صلّى اللّه عليه وسلّم وتيّقن بالعلامات التي أخبر بها الأسقف أنه نبي مرسل ، فأسلم ، وحكى له صلّى اللّه عليه وسلّم قصته وما جرى عليه في الطلب . فتعجب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم منه وأمر أصحابه باستماع قصته ، وذلك في سنة خمس من الهجرة . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « خلّص نفسك من رقبة المخلوق » « 1 » . فالتمس ذلك من سيده ، فتقرّر الأمر بعد قيل وقال على أن يغرس لسيده ثلاثمائة نخلة ويربيها حتى تثمر وأن يعطيه أربعين أوقية ذهبا . فأخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ، فقال لأصحابه : « أعينوا أخاكم » « 2 » ، فجمعوا له ثلاثمائة نخلة فغرسها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بيده الشريفة إلا واحدة فإنها غرسها عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، فأثمرت كلها في تلك السنة بإذن اللّه تعالى إلّا ما غرسها عمر رضي اللّه عنه ، فقلعها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وغرسها بيده ، فأثمرت في حالتها . فسلمها لسيده وأعطاه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مقدار

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) رواه أحمد في المسند من حديث رفاعة بن شداد برقم ( 23788 ) [ 5 / 441 ] ورواه الطبراني في الكبير ، ما روى عن ابن عباس عن سلمان الفارسي برقم ( 6065 ) [ 6 / 222 ] ورواه غيرهما .