الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

247

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

مولانا شمس الدين محمد الروجي قدّس سرّه كان من أجّلة أصحاب مولانا سعد الدين قدّس سرّه ، وكان بعد وفاته مشغولا بدعوة الطالبين في جامع هراة سنين . مولده قرية روج ، وهي قرية على تسعة فراسخ من هراة على طرف القبلة منها . ولادته في ليلة البراءة من شعبان سنة عشرين وثمانمائة . وكان قد توفي لوالدته ولد مقبول ابن خمس سنين فصارت من تلك الحيثية متأثرة ومجروحة القلب ، فرأت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في تلك الليلة في المنام قائلا لها : « لا تحزني وليطب قلبك فإن اللّه سبحانه يعطيك ولدا يكون صاحب دولة وعمر طويل » . فولد مولانا محمد بعد زمان ، وكانت والدته تقول دائما : أنت ذلك الولد الذي بشروني به . وكان مائلا إلى الانزواء والانقطاع عن الخلق دائما من صغر سنه ومجتنبا ومتجنبا عن أبناء جنسه . واتخذ من بيت والده خلوة لنفسه وكان يخلو فيها في أكثر الأوقات ، وكانت صنعة آبائه وأجداده التجارة ، وكانوا أصحاب إبل فما كانت له رغبة في طريق آبائه . قال : كنت دائما في تمني رؤية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام ، فدخلت يوما البيت ورأيت والدتي قاعدة مع طائفة من نسوان الأقرباء وفي يدها كتاب تقرأه عليهن ، فدخلت فيما بينهن على خلاف العادة فسمعت الوالدة تقرأ منه دعاء وتقول : من قرأ هذا الدعاء في ليلة الجمعة مرات يرى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام . فلما سمعت منها ذلك زاد تمني . وكانت الليلة المستقبلة ليلة الجمعة اتفاقا ، فقلت للوالدة : أنا أقرأ هذا الدعاء في تلك الليلة فعسى أن يحصل المقصود . فقالت : اذهب واقرأ وأنا أيضا أقرؤه . فقمت بعد ذلك وجئت الخلوة واشتغلت بقراءة الدعاء برعاية شرائطه المذكورة ، وقد كنت سمعت أيضا أن من صلّى على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثة آلاف صلاة في كل ليلة جمعة يرى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام . ففعلت ذلك أيضا حتى قرب نصف الليل ، ثم وضعت رأسي ونمت . فرأيت نفسي في المنام خارجا من بيتي ورأيت والدتي قائمة على جنب الصفة الشتوية ، فلما رأتني قالت : يا ولدي لم أبطأت فإني أنتظرك