الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

248

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

هنا وهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد نزل في قصرنا تقدم أذهب بك عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فأخذت بيدي وذهبت بي إلى طرف الصفة الصيفية فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قاعدا على جنب الصفة جاعلا ظهره إلى القبلة وحوله جمع كثير ما بين قاعد وقائم متحلقين ، وهو صلّى اللّه عليه وسلّم يرسل الرسائل والمكاتيب إلى أطراف العالم ، وبين يديه رجل قاعد يكتب ما يمليه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأحسبه مولانا شرف الدين عثمان زيارتكاهي ، وكان من العلماء الربانيين وكمّل المتقين في زمانه . ولما جاءت الوالدة بي لم تتوقف مقدار ما يفرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مهماته بل تقدمت وقالت : يا رسول اللّه إنك قد وعدتني بولد صاحب دولة وعمر طويل ، هل هذا هو أم لا ؟ فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى جانبي وقال مبتسما : نعم هو هذا الولد . ثم توجه إلى مولانا شرف الدين عثمان وقال : اكتب له كتابا . فكتب مولانا في ورقة ثلاثة أسطر وأنا أنظر إليه ، وكتب تحت السطور أسامي كثيرة متفرقة مثل شهادة جماعة في الحجج ، ثم طوى الورقة وأعطانيها . فلما انصرفت قلت في نفسي : إني ما أعرف مضمون هذا الكتاب فالأولى أن أرجع وأريه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيطلعني على مضمونه . فرجعت وجئت عنده صلّى اللّه عليه وسلّم وقلت : يا رسول اللّه إني ما أعرف ما كتبوا في هذه الورقة . فأخذها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من يدي وقرأها فحفظتها بقراءة واحدة ثم طواها صلّى اللّه عليه وسلّم وأعطانيها . ثم أردت أن أسأله صلّى اللّه عليه وسلّم عن شيء آخر فسمعت صرير الباب واستيقظت فرأيت الوالدة قد دخلت من الباب وفي يدها سراج ، فقمت من فراشي فقالت : يا محمد هل رأيت شيئا في المنام ؟ قلت : نعم ، فقالت : أنا أيضا رأيت . فشرعت في قصة رؤياها وقصت جميع ما رأيته من أوله إلى آخره بلا تفاوت بين الواقعتين . قال : ظهرت فيّ داعية هذه الطريقة في ابتداء شبابي وكنت وقتئذ في قرية روج ، فسألت بعض الناس عن أحوال أكابر هراة ومشايخ الطريقة لأصحب واحدا منهم ، فدلني على الشيخ صدر الدين الرواسي وقال : هو من خلفاء مولانا الشيخ زين الدين الحافي والن مشغول بإرشاد الطالبين وتعليم السالكين . فتوجهت في الحال إلى جانب هراة وملت عن الطريق إلى مرقد الشيخ زين الدين الحافي . وكان الشيخ صدر الدين هناك ، وصادف قدومي وقت اشتغاله بالذكر مع أصحابه اتفاقا ، فتوقفت زمانا في جنب حلقة ذكره وشاهدت صياحهم ورفع أصواتهم بالذكر فلم يناسبني أحوالهم فتوجهت منه نحو البلد فلقيت في الطريق الحافظ إسماعيل ، وكان رجلا عزيزا من قرية روج وصحب مولانا سعد الدين قبل وصول مولانا محمد إلى