الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

237

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

بحيث لم يكن لي صبر ولا قرار في محل آخر . وبينا أنا يوما في الطواف إذ هبت الريح وحركت أستار الكعبة وانكشف بعض جدرانها ، فحصل لي منه كيفية وظهرت مني صيحة وسقطت مغشيا عليّ . فلما أفقت قمت بالخجالة والانفعال وتوجهت نحو حضرة الشيخ ، فلما قعدت عنده وأردت أن أشكو إليه بعض ما بي من هذه العلاقة ، قال قبل ابتدائي بالكلام : يا عجمي إيش لك مع البيت ؟ فبكيت وتوسلت به بحسب الباطن ، فقال : ما ترى في البيت فهو غير محدود بل هو في الجبال وفي الجدار وفي السماء وفي الأرض وفي الحجر وفي المدر موجود ومشهود ، بل كل ذلك هو ، هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ الحشر : الية 22 ] وكنت أنظر في هذا المحل إلى كل ما يشير إليه الشيخ بكمه فلوح لي منه ما كان موجبا لعلاقتي بالبيت المعظم وشوهد لي ذلك المعنى في كل الأشياء وتساوت نسبة حبي إلى البيت وغيره ببركة تصرف الشيخ ويمن التفاته ، وتخلّصت عن قيد الجهة بحسب الباطن . وقال : حضرت يوما عند الشيخ عبد الكبير وقد حضر في مجلسه جمع كثير من السادات ومشايخ الحرم والعلماء والفقراء وهو يتكلم في المعارف الإلهية ، فاعترض على كلامه من بين العلماء متقشف غليظ الطبع ، منكر أهل اللّه ومنكر كلامهم ، فناداه واحد من أعيان المجلس : أن اسكت ، فقال : إن تكلمت بما يخالف الشرع أو العقل فامنعوني وإلا فليش تمنعوني ! . فلما قال هو هذا الكلام توجه الشيخ إلى الفقير وقال : يا عجمي خلصني منه ، فقال المنكر : أظلمتك أم جفوتك حتى تطلب الخلاص ! تكلمت بكلام فحصلت لي منه شبهة فينبغي لك أن تجيب فما هذه المبالغة كلها ؟ ! ، فرأيت حضرة الشيخ قد توجه إليه بالغضب وقال : قل لي ما شبهتك ؟ فأراد أن يتكلم فلم يقدر وخر على وجهه مغشيا عليه وقام الشيخ ودخل خلوته وتفرق أهل المجلس وبقي المنكر مغشيا عليه ، فوضعوه أخيرا في بساط وحملوه فقبض روحه قبل إخراجه من منزل الشيخ . ولما جئت صحبة الشيخ ثاني اليوم وقع على خاطري أن الأولياء أهل الكرم والمروة وكان ذلك الفقيه رجلا جاهلا غافلا عن أحوال باطن أولياء اللّه ، فما كان على الشيخ لو عفى عنه ؟ فقال الشيخ : يا عجمي إن سيفا صارما ذا وجهين قد نصبوه على الأرض وأحكموه فيها وجعلوا رأسه في جهة الفوق فجاء جاهل أبله عريانا وجعل صدره في رأس السيف وضرب عليه نفسه بتمام قوته وهلك ، فما ذنب السيف فيه . وقال : سألني الشيخ يوما أنه : ما يقول شيخكم وقت غضبه عليكم ؟ قلت :