الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
236
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
كما قال تعالى : وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ( 12 ) [ الطلاق : الية 12 ] ، و أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ البقرة : الية 106 ] . وكان مقصود مولانا سعد الدين هو القسم الأول من قسمي المعية الذاتية ، واللّه أعلم . * * * ذكر ملاقاة مولانا علاء الدين الشيخ عبد الكبير الحضرمي باليمن قدّس سرّهما ونقلياته عنه لا يخفى أن مولد حضرة الشيخ : في حضر موت ، وهو بلد من بلاد اليمن ، وساح في مبادي حاله وأوان طلبه أكثر ديار العجم وبلاد العرب . ثم جاور الحرم الشريف المكي بعد عشرين سنة ، وكان في وقته شيخ الحرم ومرجع الطالبين . ولما كان مولانا علاء الدين مقيما في الحرم المحترم زاده اللّه شرفا وكرامة ومجاورة ، كان يتردد كثيرا إلى حضرة الشيخ ، وكان منظورا بنظر عنايته . وسمع منه المعارف واللطائف ، ولنورد هنا بعضا منها : قال مولانا علاء الدين : سألني الشيخ يوما عن الظلم ! قلت : هو وضع الشيء في غير موضعه ، فقال : القلب محل ذكر اللّه تعالى فمن وضع فيه غير الحق تعالى فقد ظلم . وقال : سألني الشيخ أيضا عن الذكر ، قلت : لا إله إلّا اللّه ، قال : ما هذا الذكر هذا عبارة . قلت : فما هو عندك ؟ قال : الذكر أن تعرف بأنك لا تقدر أن تعرفه . وقال : قال الشيخ : ينبغي أن يقبل ويتوجه إلى الجهل ، وأن ينوي الصلاة هكذا عبد اللّه الذي لا أعرفه اللّه أكبر . وقال : ظهرت فيّ مرة حالة وتيسر لي شهود أمر منزّه عن الكم والكيف لا يمكن التعبير عنه بعبارة ، فظهر في تلك الحالة مولانا سعد الدين قدّس سرّه وقال : يا أخي احفظ هذه الحالة حفظا قويا ، فإن هذه الحالة هي معنى كلام الشيخ عبيد الكبير حيث قال : ينبغي أن يقبل ويتوجه إلى الجهل . قال : قويت فيّ علاقة المحبة بالكعبة المعظمة حين مجاورتي في مكة المكرمة