الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

228

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

البعد والضلال . ولما كانت الأولياء محفوظين بيمن متابعتهم للأنبياء عليهم السلام ، وإن وقع منهم سهو في بعض أوقات غلبة السكر عليهم ، لكنهم رجعوا عنه في حال الصحو وتابوا ، فلا جرم رقاهم اللّه سبحانه من منازل التجليات الصورية والنورية والمعنوية إلى مدارج التجليات الذاتية وخلّصهم من مزلة الأقدام ، وأوصل سرهم إلى النعيم المقيم ، أعني : التجلي الذاتي رفيع الدرجات ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 4 ) [ الجمعة : الية 4 ] . * رشحة : قال حضرة أستاذي المولوي عبد الغفور عليه الرحمة والغفران في بيان وجوده تعالى ونسبة معيته بالأشياء : أن وجود الممكن غير حقيقته ، بل هو عارض لحقيقته . مثلا : زيد المصور في الذهن حقيقة من الحقائق والوجود الخارجي عارض لتلك الحقيقة ومنضم إليها ، وصارت تلك الحقيقة بواسطة هذه الضميمة مبدأ للثار ، فمبدأ الثار في الحقيقة هو هذا الوجود العارضي ، فإنه يعبر عن الوجود بشيء يكون مبدأ للثار . ووجود الواجب عين حقيقته على خلاف وجود الممكن ، فحقيقة الواجب مبدأ للثار بنفسها من غير انضمام شيء آخر إليها . واختلف الحكماء والصوفية في أن الوجود الذي كان مبدأ للموجودات ، أي وجود هو ؟ فذهب الشيخ ركن الدين علاء الدولة قدّس سرّه وقليل من الصوفية وأكثر الحكماء والمتكلمين إلى أنه : صفة من صفات اللّه تعالى أفاضت الوجود على الموجودات ، وتسمى ب : الفيض الوجودي ، والوجود العام ، ونفس الرحمان ، وغيرها . وذهب الشيخ محي الدين بن عربي وأتباعه وأكثر الصوفية المحققين من المتقدمين والمتأخرين ، وقليل من الحكماء والمتكلمين : إلى أنه وجود الحق سبحانه الذي هو عين حقيقته لا غير . فتكون الممكنات عندهم موجودة بوجود الواجب تعالى . يعني : أن للذات مع الأشياء علاقة المعية المجهولة الكيفية ، ولم يطلع أحد من الأنبياء والأولياء والحكماء على سر تلك المعية بكماله . وغاية ما في الباب اطّلع عليه جمع من أفراد الإنسان على قدر استعداداتهم وقابلياتهم . والتمثيل الذي بمثابة تلك العلاقة له مناسبة لها في الجملة وإن لم يكن في الواقع كذلك ، هو نسبة العارض للمعروض . رأى واحد من الفقراء مولانا عبد الغفور عليه الرحمة والغفران بعد وفاته في