الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

227

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

الأحاديث . انتهى كلامه . ولا يخفى أنه كتب الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي قدّس سرّه في بعض مؤلفاته : رأيت ربي على صورة الفرس . وقال الشيخ ركن الدين علاء الدولة في شرح هذا الكلام في بعض مصنفاته : إن السالكين يرون الحق سبحانه بالتجليات الصورية وهي مناسبة للثار ، ويرونه بالتجليات النورية وهي مناسبة للأفعال ، وقد يرونه بالتجليات الذوقية وهي مناسبة للذات . ويتجلى الحق سبحانه للعبد في التجليات الصورية التي هي مناسبة للثار في صورة جميع الأشياء من مفردات العنصريات والمعادن والنباتات والحيوانات وأفراد الإنسان ، فإذا تجلى في واحد من المواليد الثلاثة ثم أراد أن يتجلى في مرتبة أعلى منه يتجلى أولا في أفق ذلك المولود ثم يبتدئ بمولود آخر فوق ذلك . كما أنه إذا تجلى من المعادن ثم أراد أن يتجلى من النبات يتجلى في صورة المرجان الذي هو أفق المعادن ، فإنه أقرب المعادن إلى مرتبة النبات لنموه مثل النباتات . وإذا أراد أن يترقى من النبات إلى الحيوان يتجلى في صورة النخل لكونها أفق النباتات وأقربها إلى مرتبة الحيوان لوجود بعض خواص الحيوانات فيها ، فإنها تصير يابسة بقطاع رأسها ولا تثمر من غير تلقيح ، وذلك من خواص الحيوان ، حيث لا يحمل إناثه حتى تجتمع مع ذكوره . ومتى أراد الترقي من سائر الحيوانات إلى مرتبة الإنسان يتجلى في صورة الفرس لكونه أفق سائر الحيوانات بالنسبة إلى الإنسان لكونه أقرب الحيوانات إليه حيث إن فيه شعورا وفطنة . وليس فوق الإنسان صورة في التجليات الصورية ، وغاية التجلي الصوري في مرتبة الإنسان أن يتجلى الحق سبحانه للسالك في صورة صاحب التجلي ، يعني : المتجلى له . وليس للسالك مزلة قدم أصعب من أن يتجلى له الحق سبحانه في صورة بحيث لا يرى السالك أحدا غير نفسه ، وكلما نظر يرى الكل نفسه ، ويجد الموجودات كلها محاطة بنفسه . ومنشأ ظهور قول : « سبحاني ما أعظم شأني » ، و « أنا الحق » ، و « ما في جبتي سوى اللّه » و « هل في الدارين غيري » وأمثالها كلها ، إنما هو التجلي . وأكثر زلّة القدم وقعت لأهل الكشف في هذا التجلي الصوري حتى اجترؤوا على التفوه بمثل هذه الكلمات ، ووقع أكثر مزلة الأقدام للحكماء في التجلي المعنوي حيث أعرضوا عن متابعة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام اغترارا بمدركاتهم المعنوية فهلكوا في بادية