الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
226
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
يراد بإرادة الوجه الباقي التوجه بوجه خاص . ولما كان نتيجة هذا التوجه إفناء الغير وإثبات الحق سبحانه ، فلا جرم يكون الأشياء كلها مسخرة وقت كون الحق سبحانه مثبتا ويكون الحق سبحانه في هذا الحال مسخرا لأشياء من باطن صاحب تلك الإرادة . * رشحة : قال في معنى قول شيخنا هذا نقلا عن « الفتوحات » : إن سر ظهور العالم لا يكون معلوم شخص إلا بالمجاهدات الكثيرة والرياضات الشديدة يصحبها الهمم العالية . والمراد من : يصحبها الهمم : أن يكون مرمى قصده وهمّته ومطمح نظره ذات الحق سبحانه ، فإذا كانت تلك الهمّة موجودة لكن ليست لصاحبها مجاهدات كثيرة ورياضات شديدة لا ينكشف له سر ظهور العالم الذي هو من الأسرار الغامضة ومجرد وجود الهمّة من غير أن يلابس بالمجاهدة والرياضة وكذلك مجرد حصول المجاهدة والرياضة من غير تحصيل هذه الهمة لا يعطيان نتيجة ولا يجديان نفعا أصلا . * رشحة : وقال في معنى قول حضرة شيخنا هذا : قد أعطي بعض العارفين قدرة على خلق كل ما أرادوا خلقه ، والفرق بين مخلوق الحق ومخلوق العارف : أن مخلوق العارف يكون باقيا ما دام أثبته العارف في حضرة من الحضرات . يعني : لا يلزم في بقائه أن يكون العارف متوجها إليه بالتوجه الحسي الشهادي بل يكفي لإبقاء وجود ذلك الموجود الشهادي الخارجي توجهه إلى صورته المثالية في حضرة المثال ، وما بقي التوجه من العارف في حضرة المثال أو حضرة الشهادة إلى هذا الموجود الشهادي يكون ذلك الموجود باقيا ، ومتى انقطع التوجه في جميع الحضرات يكون معدوما صرفا . * رشحة : قال في معنى قول حضرة شيخنا هذا : كان حضرة الشيخ بهاء الدين عمر يركب فرسا أبيض في أكثر الأوقات ، فسأل عن سببه بعض خواصه ، فقال : إن اختياره للفرس الأبيض لكون بعض التجليات الصورية مشهودا له كذلك . يعني : أن خصوصية كل صورة بالنسبة إلى أرباب المكاشفات والمجاهدات مبنية على اختلاف الاستعدادات واختلافات المعاني والحقائق اللتان تنكشفان لهم في صور الأشياء ، مثلا : وقع التجلي الصوري لموسى عليه السلام في لباس شجرة في الوادي المقدس ، ووقع لسيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في صورة شاب مخطط الوجه ، كما نطق به بعض