الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

220

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

وشكى إليه هذا الشخص يوما بعض الأشغال الذي يكون سببا لفتور هذه النسبة فقال : لا بد من أن تجمع هذه النسبة بشيء من الأشغال الظاهرية وأن تلازم صحبة شيخ أخذت هذه النسبة عنه ، فإنها ملك الغير ظهرت فيك بطريق الانعكاس ، وينبغي أن تجتهد في السعي حتى تكون ملكك ، وذلك إنما يتيسر بدوام الصحبة . وقال : إن الاشتغال بأمر ظاهري ضروري للسالك لئلا يمتاز عن سائر الخلق فيكون معلوما ومشتهرا بينهم ، أما سمعت أن شخصا حضر عند واحد من الأكابر والتمس منه تعليم الطريقة فقال : هل عندك شيء من الصناعة ؟ فقال : لا ، فقال : اذهب وتعلّم الحصافة . فإن معنى سيرة هذه الطائفة لا حصول له من غير صورة شغل ما . وقال : إن حصول هذه الحالة وتحقق هذه النسبة آني ، فإنها من مقولة الإدراك والانفعال وحقيقة الحال إعراض وإقبال . يعني : إعراض عن الخلق وإقبال على الحق سبحانه . وهذا ممكن الحصول في آن واحد ، فإن نفس الإنسان بمنزلة مرآة وجهها إلى طرف آخر ، فينبغي أن يقلبها إلى طرف الحق تعالى . وقال : إن واحدا من الأكابر صاح في صحبة واحد من المشائخ وسقط مغشيا عليه ، فلما قام قال : إن بعد حصول ربط القلب بحضرة الحق تعالى وتحقق نسبة الحضور تكون تلك النسبة أحيانا مذهلة لما سواه تعالى ، ويقال لهذه الكيفية : حالا ، وأحيانا غير مذهلة ويقال لها : علما . ويجعلون العلم مندرجا في الحال ومحسوبا منه . وهذا التفات إنما هو على حسب تفاوت استعداد الشخص في الصفاء والكدورة . وقال : إذا حصلت الغيبة المعهودة زمان الشغل بالذكر ينبغي أن يفرضها خطا مستقيما . ولما كان تخيل هذا المعنى واشتغال الخيال بأمر واحد ممدا للجمعية ، أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عليّا كرّم اللّه وجهه بهذا . وقال : ينبغي أن تفرض الطريق مثل الخط المستقيم . وقال : إن من محاسن طريقة أكابرنا : النقشبندية ، التي ليست لغيرها من الطرق حصول الاشتغال بتحصيل تلك النسبة في كل مكان مع كل شخص وفي كل حال . وينبغي أن يجعل تحصيل هذه النسبة أصلا أصيلا ، وأن يقتصر الاشتغال بغيرها على قدر الضرورة . وهذه النسبة الشريفة لطيفة غاية اللطافة وليس لها حد يضبطها ووقت يختص بها وربما تزول وتستتر بأمر جزئي وتظهر أحيانا من غير