الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
221
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
ترقّب . ومتى وقع الفتور فيها ينبغي أن يرجع إلى سببه وأن يلاحظ فيما أفضى إليه ، وأن يبادر إلى دفعه . وقال : إن كثيرا من الملاحظة في الأمور الحسية يكون ممدا للنسبة والحالة ومقويا للجمعية وذلك أمر غير مضبوط ومختلف باختلاف الأحوال والأوقات . ومن جملة ذلك أن الصحراء التي في صورة الإطلاق معينة لملاحظة معنى الإطلاق ، ومشاهدة الجبال مورثة لمعنى الهيبة والعظمة ، وصوت الماء بطريق الامتداد والاتصال وقت المراقبة مقو للمراقبة وملاحظة تبعية الظل لذي الظل مورثة للخروج عن حول نفسه وقوته ، وملاحظة عيون الحيوانات الوحشية ، وملاحظة توحشها مورثة لنسبة الحيرة ، وملاحظة الجنازة مقوية لنسبة الفناء ، وصوت البكاء يذكر المحبوب المعقود . وقال : كنت يوما أمشي في ملازمة مولانا سعد الدين قدّس سرّه فوقع اتفاقا مرورنا على حمار ميت قد فتحت عيناه ، فقال مولانا : إن له استهلاكا عجيبا . وقويت نسبته في حينه غاية القوة وقال : عرض لي يوما قبض عظيم فخرجت إلى الصحراء ولما وصلت إلى قرب بستان آهو رأيت أشجار الصنوبر ، فخطر في قلبي أن هذه الأشجار يأخذن الفيض من المبدأ القابض على حسب استعدادهن ويطمئن به . فزال القبض في الحال واستولت نسبة عظيمة . وكثيرا ما كان يرتفع القبض الحادث في ليلة مقمرة بملاحظة الظل وتبعيته . قال مولانا عبد الغفور : جئته يوما وشكوت إليه من ضرر اختلاط الناس ، فقال : لا يمكن إخراج خلق اللّه تعالى من العالم ، ينبغي للسالك أن يكون على وجه لا يكون للخلق تصرف فيه . وكان في تلك الأيام مشغولا بتأليف كتاب « نفحات الأنس » وقال : أكتب صفحة وصفحتين وما لي شعور بالكتابة ، بل يجري القلم بطريق العادة . وقال : قال بعض الأكابر : إن التكلم لا يجتمع مع الشغل الباطني وهذا الكلام في غاية الغرابة منه . * * * ذكر فوائد أنفاسه المسموعة ونوردها في ضمن أربع رشحات : * رشحة : جرى يوما كلام في تحقيق أحوال الجن ، فقال حضرة المولوي عبد