الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
216
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
على غلام صاحب حسن وجمال في الطواف فظهرت يد في الهواء ولطمت وجهه على وجه فاضت إحدى عينيه من الدمع وهتف هاتف نظره بلطمة : إن زدت زدناك . ثم توجه إلى الفقير وقال : ينبغي أن يحفظ العين حتى يحفظوا أيديهم . قال واحد من أهل العلم والصلاح ، وكان له إخلاص تام لحضرة مولانا وتردد لديه : جئت يوما منزله على رأس المزار بنية ملازمته وكان هو في داخل حرمه . وكان واحد من صوفية الوقت قاعدا في الباب منتظرا لخروجه ، فجرى بيننا كلام من كل باب ، فنقل في أثناء الكلام عن الشيخ محي الدين بن عربي قدّس سرّه أنه قال : ورد فرضية الصوم على شهر من الشهور الاثني عشر في كل سنة ، أي شهر كان من غير تخصيص وتعيين بشهر رمضان ولا بغيره من الشهور ، فصرت متأثرا من استماع هذا الكلام غاية التأثر ، فإني كنت معتقدا في الشيخ محي الدين اعتقادا تاما ولم أرض بصدور أمثال هذا الكلام عنه . فقمت من هذا المجلس وجئت البلد من غير ملازمته ، وجاء صاحبي أيضا من ورائي بلا ملازمته . فجئته في اليوم الثاني لتحقيق هذا الكلام ، فبدأ بإلقاء أنواع المقدمات قبل عرض ما في البال حتى انجرّ الكلام إلى أن قال : ينبغي لنا الرضى بطور فقهاء زماننا وطريقتهم ، وقد كتب الشيخ محي الدين بن عربي قدّس سرّه في « الفتوحات المكيّة » في ذم بعض فقهاء الزمان أنه : كتب واحد من زمرة فقهاء مصر في الوقت الفلاني ، فتوى في باب الصوم الفرض بناء على مصلحة رأى سلطان الوقت ما صورته كذا وكذا ، وقرر ما نقله صاحبي بالأمس . جاء واحد من أولاد مولانا جلال الدين الرومي قدّس سرّه من الروم إلى خراسان ، وكان شيخا عالما عارفا ، وكان مدة في ملازمة مولانا الجامي . وكان مولانا ينظر إليه بنظر الالتفات ، وعيّن له منزلا على حدة في المزار . قال هو يوما : جاء مولانا الجامي منزلي ليلة في ذلك الأثناء فصلّينا العشاء ثم جلسنا للصحبة إلى الصبح على السكوت ، ومضت تلك الليلة عليّ كنفس واحد . وقال : إن في طريقة خواجكان قدّس اللّه أرواحهم : لا يحصل لأحد شيء ما دام لم يكن منهم التفات إلى حاله . وحكى هو أيضا : كنت ليلة في الطريق وكانت مظلمة ومطيرة ، فتوجهت إلى طرفه في حال الاضطرار ، فاستنار الطريق وتخلصت من تشويش الظلمة . * * *