الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
215
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
وقع الفتور في تلك الداعية بسبب بعض العوارض المانعة حتى رجعت عنها ، فدخل اللصوص بعد جمعة بيتي وكان لي ألف دينار شاهرخية فأخذوها مع سائر الأمتعة في البيت وتركوني عريانا مفلسا . جاء يوما مولانا سيف الدين أحمد ، شيخ الإسلام الهروي ، مع سائر أرباب التدريس مجلسه الشريف . فبعد تقديم رسوم الضيافات أمر المغنيين والزمارين والدقاقين ليغنوا في هذا المجلس ويضربوا بالدف والأعواد ، ففعلوا . ثم خرج حضرة مولانا بعد ثلاثة أيام إلى جانب المقبرة للتفرج ، فلقي فيه اتفاقا الشيخ شاه ، وكان من المشايخ المتورعين ، وقد بلغه قبل ملاقاتهما ما وقع في المجلس السابق . فقال له الشيخ شاه في أثناء الصحبة : كيف يستعملون في مجلسك أسباب الطرب ويلعبون بما لا يليق لذوي الأدب وأنت مقتدى علماء العالم ورئيس عرفاء العرب والعجم ! فجعل مولانا فاه في أذنه وكلّمه في ستر السر والإخفاء بحيث لم يطلع عليه أحد من أهل المجلس ، فصاح الشيخ صيحة وخرّ مغشيا عليه . ولما أفاق تضرّع إليه ولم يطلق لسانه بأمثال تلك الكلمات ثانيا لديه . قال والد هذا الفقير عليه الرحمة : طالعت يوما بعض التفاسير ونظرت في معنى هذه الية : وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ [ يس : الية 37 ] الية ، وتأملت فيها ، فخطر في قلبي بأنه يمكن أن يحمل النهار في هذه الية بحسب التأويل على نور الوجود ، والليل على ظلمة العدم . فعزمت أن أعرض ذلك على مولانا الجامي ، فحضرت عنده في اليوم الثاني . ولما قعدت هنيهة قال : متى خطر على قلبك وقت مطالعة التفاسير معنى مناسب لمشرب هذه الطائفة في بعض اليات القرآنية قرره لي ! فشرحت له ما في بالي فاستحسنه . قال عالم فاضل من كبار تلامذة مولانا الجامي : خرجت يوما من البلد بقصد زيارته وملازمته ، وكان في رأس المزار ، فأقبل في الطريق غلام صبيح الوجه في قرب رباط مولانا محيي ، فنظرت إلى جانبه مرة أو مرتين بلا اختيار ، فمر بي شخص مقارنا لهذا الحال وعلى كتفه أثواب من اللبلد الملوّن ، فصك طرف لبد عيني اليمنى صكا شديدا بحيث ظننت أنه سهم رموني به ، فقعدت مدة على باب الرباط وسال من عيني دموع كثيرة . ولما جئت عنده لقيته قاعدا على باب المسجد مع جمع من الأكابر ، فقعدت معهم ، فرفع رأسه بعد لحظة وقال : إن واحدا من الفقراء أوقع نظره