الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
209
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
غاية اللطافة ، ويقال له من حيثية ذلك التعلق روحانيا . ووجه آخر لهذا الكلام : أن الصفات الروحانية مخفية ومستترة في هذا العالم تحت حجاب الصفات الجسمانية ، والصفات الجسمانية ظاهرة وغالبة . فكل فرد من أفراد الإنسان في هذا العالم ، أعني عالم الكون والفساد ، ظاهرة فيه الصفات الإنسانية والصفات السبعية والشهوية مخفية . وقد قيل : إن جميع المعاني يكون مصورا في العالم الروحاني على وجه يظهر الشخص الذي كانت صفة من الصفات السبعية مبطنة فيه في صورة ذلك السبع ، فحينئذ يكون الروحاني الذي هو صفة معنوية مستترة جسمانيا البتة ، والجسماني الذي هو صفة ظاهرة الن روحانيا ، يعني مختفيا ومستترا فلا يلزم التعذيب على هذين الوجهين . * رشحة : سأله واحد من الأكابر عن معنى هذا الحديث : يؤجر ابن آدم في نفقته كلها الأشياء وضعه في الماء والطين ، وقال : يلزم على هذا أن لا يؤخر في الخرة لبناء المساجد والرباطات والمعابد وأمثالها . فقال : يخطر في قلبي في فهم هذا الحديث معنى آخر ، وهو : يمكن أن يكون المراد من الماء والطين عالم الأجسام ، فيكون المعنى : أن الإنسان يؤجر في نفقته كلها إلا في نفقة لا تتجاوز فيها همته ونيّته عن عالم الأجسام ، بل ينفقها لفوائد جسمانية وحظوظ نفسانية ولوازمها وعوائدها . * رشحة : قال : لو جمع شخص علوم الأولين والخرين لا يكون شيء من تلك العلوم ممدا وأمينا له في النفس الأخير ، بل يكون جميع معلوماته ممحوا عن لوح مدركته إلا ما حصله من ملكة الحضور والجمعية . وما ينفع في النفس الأخير . ويكون ممدا ومعينا إنما هو هذا الحضور والجمعية لا غير . فينبغي للعاقل أن يغتنم أيام الشباب بالتزام رياضة قليلة في مدة يسيرة ، وأن يقعد على زاوية حتى تحصل له ملكة الحضور والجمعية ويتخلص الخاطر عن مزاحمة النفي والإثبات . * رشحة : قال : ما رأيت في طريقة خواجكان قدّس اللّه أرواحهم من ليس له ذوق وقبول إلا قليلا ، فإن بداية هؤلاء الأكابر نهاية الخرين . فقلما يقبلون شخصا ثم يتركونه ويطردونه فإن وقع في الساحل بغلبة أحكام النفس والهوى يجذبونه ويجرونه إلى الوسط . * رشحة : قال : قد اعتاد بعض الناس أكل أشياء عجيبة وشربها ، مثل البنج والخمر ، لتحصيل الفرح والسرور والكيفية المطيبة للنفس . فمن شرب الخمر فقد