الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

210

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

خرج من دائرة الإسلام وصار عفريتا أو سبعا ويكون خلق اللّه تعالى مشوشا ومضطربا منه . والذي يأكل البنج يكون حمارا أو بقرا لا يعرف شيئا غير قضاء شهوته من الأكل والشرب . ومع ذلك يسمون هذه الحالة والكيفية حضورا وكيفا ولا كيفية أحسن وأطيب من التعقل الذي يكون به واقفا وحاضرا بنفسه . ومن طلب الحضور والكيفية من هذه الأشياء فذانك الحضور والكيفية لائقان برأسه ولحيته وأثرهما ظاهر فيهما في هذا العالم ، وقد ابتلي بذلك كثير من أناس طيبين . * رشحة : قال : إن زمان الشيخوخة آخرة زمان الشباب ، ويظهر في البشرة في زمان الشيخوخة ما كانوا عليه في عهد الشباب . * رشحة : جاء يوما مجلسه الشريف فضولي بارد ، وكان يدّعي الزهد والتقوى . فأحضروا طعاما ولم يحضر الملح اتفاقا ، فقال الفضولي للخادم : هات الملح حتى نبدأ بالملح . فقال مولانا على سبيل المطايبة : إن في الخبز ملحا . فشرعوا في الأكل ، فرأى الفضولي شخصا يكسر الخبز بيد واحدة فقال له متعرضا : إن كسر الخبز بيد واحدة مكروه . فقال مولانا : والنظر إلى أيدي الناس وأفواههم أشد كراهة من كسر الخبز بيد واحدة . فسكت هنيهة ثم قال بعد برهة : إن الكلام وقت الطعام من سنّة النبي عليه الصلاة والسلام . فقال مولانا : تكثير الكلام مكروه ومذموم عند الأنام . فسكت ولم يتكلم إلى انقراض المجلس . * رشحة : التمس منه يوما شخص أن يعلمه شيئا يكون مشغولا به إلى آخر عمره ، فقال : التمس ذلك الشخص من حضرة مولانا سعد الدين قدّس سرّه فوضع يده المباركة على جنبه الأيسر وأشار إلى قلبه الصنوبري الشكل وقال : كن مشغولا بهذا والأمر ليس إلا هذا . يعني : ينبغي أن يجعل الوقوف القلبي لازما لنفسه ، وقد تضمن هذا المعنى هذان البيتان : [ شعر ] أخي كن لأرباب القلوب ملازما * وفي قربهم حصل لك القلب سالما فإن رمت من خل قديم جماله * فتقلبك مرآة فقابله دائما * * * ذكر بعض خوارقه للعادات قدّس سرّه قال واحد من أكابر العلماء المتّقين وكان في رفاقته في سفر الحجاز من هراة : كنت مريضا في بغداد وامتد مرضي ذلك ، واشتد وتأخر مولانا الجامي في عيادتي