الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

200

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

في تهيئة أسباب السفر التمس منه جماعة من أعيان خراسان فسخ عزيمة هذا السفر وقالوا : إن يمن عنايتك العلية وبركة همتك السنية يقضي في كل يوم كثير من مهمات الفقراء وكل مهم يكتفى بيمن همتك من أبواب السلاطين يعدل حجة ماشيا . فقال لهم على سبيل المطايبة : قد تعبت الن من الحج ماشيا ولم يبق فيه مجال فأريد أن أحج مرة راكبا . ولما خرج من هراة سلك طريق نيسابور وأروبسطام ودامغان وسمنان وقزوين وهمدان وأكرمه حاكم همدان منوجهر بكمال الإخلاص وتمام التواضع وأضافه مع سائر أهل القافلة إلى ثلاثة أيام بضيافة الملوك ثم رافق القافلة مع خدمه وحشمه للحفظ والحماية من بغاة الأكراد وأوصلهم إلى حدود بغداد ، فدخل مولانا الجامي بغداد في غرة جمادي الأولى ونزل فيه ثم توجه منه بعد أيام إلى طرف حلة بنية زيارة مشهد أمير المؤمنين الإمام حسين رضي اللّه عنه ، ولما وصل إلى كربلاء أنشد هذا الغزل : حق أن أسعى على عيني يا زور الحسين * كان ذا في مذهب العشاق حقا فرض عين إن يطأ خدامه خداي بالأقدام قد * حق من هذا لرأسي أن تفوق الفرقدين قد تطوف الكعبة العلياء حول روضته * أيها الحجاج طوفوا أين تمشون أين أين من كراماته من قاف إلى القاف امتلت * أيها المحتال عميانا بها دع شين مين والذي قد زانه جعدو جيد يا غبي * غير محتاج إلى شعر معار يوم زين والزمنّ ذا الباب يا جامي ولا تبرح إلى * أن يعيد وأعذب وصل بالتلاقي مر بين ولتسل عيناك دمعا واثقا بالنجح إذ * عند أهل الجود إعطاء الأماني مثل دين ثم رجع إلى بغداد . ومن غرائب الأمور التي جاءت في أثناء تلك الأيام إلى عرصة الظهور : ازدحام الروافض واعتراضاتهم على بعض أبيات « سلسلة الذهب » التي هي من مصنفات مولانا الجامي قدّس سرّه . وصورة هذه الواقعة على سبيل الإجمال أنه كان واحد من المبتدئين من سكنة جام يقال له : فتحي ، مقيما في عتبة مولانا الجامي مدة سنين ، وكان في هذا السفر أيضا في ملازمته . فوقع مرة بينه وبين واحد من خدام مولانا قيل وقال ، وانجر الحال إلى كدورة البال ونزاع قوي مفض إلى الجدال ، فترك صحبة مولانا وملازمته الأنسية من غاية غلظة طبيعته الخسيسة وكثافة جبلته القبيحة واختلط بجمع من الروافض وارتبط بهم برابطة الجنسية ونقل رحل إقامته إلى منزلهم ، وأبدأهم أبياتا من « سلسلة الذهب » أوردها مولانا الجامي