الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

201

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

في الجزء الأول منها في بيان حاصل عقيدتهم بالتمثيل نقلا عن بعض كتب القاضي عضد عليه الرحمة من أن أكثر أهل العالم يتوجهون في عباداتهم إلى ما تتوهمه أنفسهم وتتخيله ، وترك أول هذا التمثيل وآخره . وزاد عليه بعض غلاة الروافض أبياتا أخرى من كمال تعصبه تأكيدا لهذه القضية وتحريكا لتلك الفتنة ، فطفقت جهلة الروافض القاطنين في هذه الأطراف والجوانب يقولون لأهل القافلة بطريق الرمز والإشارة والإيماء والكناية ، كلمات منبئة عن الفتنة والتزوير حتى عقدوا يوما مجلسا عاليا في أوسع مدارس بغداد وحضر فيه مولانا الجامي ، وجلس قاضي الحنفية والشافعية عن يمينه وشماله وقعد مقصود بك ابن أخي حسن بك وخليل بك أخو زوجة حسن بك الذي هو حاكم بغداد من قبل حسن بك في مقابلتهم مع سائر أمراء تركمان ، وازدحم الخاص والعام في باب المدرسة وسطوحها وأحضروا فيه كتاب « سلسلة الذهب » ، ووقعت صورة المرافعة في مضمون هذه الحكاية مع ملاحظة سابقها ولاحقها في حضور هؤلاء الأكابر ، فقال مولانا الجامي على وجه الانبساط : لما مدحت في نظم « سلسلة الذهب » أمير المؤمنين عليا كرّم اللّه وجهه وأولاده الأمجاد رضوان اللّه عليهم أجمعين ، كنت على وجل وخوف من سنّيي أهل خراسان من نسبة الرفض إليّ ، وما أدراني أني أكون مبتلى بجفاء روافض بغداد ! ، ولما اطلع أهل المجلس على مضمون هذه الحكاية على ما ينبغي ، عضوا كلهم أنامل الحيرة . واتفقت كلمتهم على أنه لم يمدح أحد من هذه الأمة أمير المؤمنين عليا كرّم اللّه وجهه في هذا الحسن ولم يبالغ أحد بمثل تلك المبالغة في منقبته ومنقبة أولاده . فكتب أقضى قضاة الحنفية والشافعية مع سائر أكابر حضار المجلس محضرا على صحة هذه الحكاية ، ثم قال مولانا الجامي رئيس الروافض نعمت حيدري في حضور القضاة والأعيان : إنك تتكلم معي بالشريعة أم بالطريقة ؟ قال : بكلتيهما . فقال : فقم أولا وقص شاربك الذي لم تقصه طول عمرك بحكم الشريعة . ولما قال ذلك قام جماعة من أهل شروان الذين حضروا هناك لحماية مولانا الجامي وأمسكوا ذلك الرافضي وقصوا نصف شاربه بالسكين فوق العصا قبل إحضار المقراض ، ثم قصوا باقيه بالمقراض ، فقال له مولانا بعد ذلك : قد وصلت إليك أيدي الناس وبان نقصانك في الشريعة فكنت مردودا من عند أهل الطريقة بموجب الطريقة وحرمت عليك كسوة الفقر فلزم عليك الن أن توصل نفسك إلى نظر شيخ الوقت بالضرورة حتى يقرأ لك الفاتحة ويكبر في أمرك . وكان لازما عليه بموجب قاعدة أهل طريقته