الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
199
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
وعمامة خفيفة ، فاستقبلته وسلمت عليه وتواضعت له وتضرّعت إليه ، فرد عليّ السلام وقال : متى جئت هذا البلد ؟ قلت : منذ يومين أو ثلاثة . فقال : أين نزلت ؟ قلت : في المحل الفلاني . فقال : اذهب وأت بأحمالك وأثقالك إلى منزلي فقد هيّأت لك منزلا حسنا . فقلت له متواضعا : أنا ما أعرفك ولا صحبتك ! فقال : أنا سعد الدين الكاشغري ، فأعجل وأوصل نفسك إلى منزلي . ثم مضى لسبيله . فلما قمت في الصبح سألت رجال المشهد : هل في هذا البلد شيخ يقال له سعد الدين الكاشغري ؟ فقالوا : إن هنا شيخا زاهدا مقتدا جماعة من الطالبين يقال له الشيخ سعد الدين المشهدي ولا نعرف سعد الدين الكاشغري . فحضرت عند الشيخ سعد الدين المشهدي ، فلم يوافق شمائله من رأيته في المنام . ولما خرجت من عنده دخلت قافلة هراة المشهد وفيها بعض أحبابي فلما لقيتهم واستخبرتهم عن أحوال مشائخ هراة وشمائلهم صار معلوما لي أن مولانا سعد الدين الكاشغري كان هو مقتدى الخلق في هراة ولكنه توفي تلك الأيام . ولما قدمت إلى هراة بعد مدة وصلت إلى صحبة مولانا الجامي عند مرقد مولانا سعد الدين قدّس سرّه وعرضت عليه تلك الواقعة في الخلوة فقال : ما خطر على قلبك في تعبيرها ؟ قلت : خطر في قلبي أني أموت في هراة وأدفن في جنب مرقده الشريف الذي هو منزله المنيف . فقال : لم لا تعبرها بأنه دلّك على منزله المعنوي ، أعني النسبة التي كان هو فيها فإن حملها على ذلك وتعبيرها به أفضل وأنسب ! ، فقلت له متواضعا : إنه قد توفي الن وأنت قائم مقامه ، فإن أشرت إليّ بطريق كان ذلك غاية الالتفات ونهاية الإرشاد . فاستبعد على عادته واستنزل نفسه عن منزلته ولكنه أشار في أثناء الكلام إلى شغل القوم بطريق الكناية . ولما تيسر لراقم هذه الحروف نسبة المصاهرة إلى حضرة خواجة كلان ابن مولانا سعد الدين في شعبان سنة أربع وتسعمائة قال والدي عليه الرحمة : هذا تأويل رؤياي التي رأيتها قبل بأربعين سنة واللّه أعلم . * * * ذكر توجه مولانا الجامي إلى سفر الحجاز وبيان ما وقع له في هذا السفر بطريق الاختصار والإيجاز توجه إلى سفر الحجاز في أواسط ربيع الأول سنة سبع وسبعين وثمانمائة . وننقل تاريخ ذهابه وإيابه من خطه المبارك بالتفصيل في آخر هذا الفصل . ولما شرع