الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

198

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

كان كثير الاجتهاد في استمالة الخواطر وتطييب القلوب ، فإن ثقل شيء على خاطره الشريف كان يدفعه بقوته القاهرة ولم أسمع كلمات هذه الطائفة من أحد بهذه اللذة التي كانت في بيان حضرة الخواجة . وسمعت بعض الأكابر يقول : إن حضرة شيخنا كان يحيل كثيرا من الطالبين على ملازمة حضرة مولانا الجامي ويحث كثيرا من المستعدين على صحبته . ولما وصلت إلى ساحل جيحون في سفري الأول إلى ما وراء النهر رأيت ليلة حضرة شيخنا في المنام يقول : عجبا من الناس كيف يسافرون إلى ما وراء النهر لاقتباس النور من المصباح والحال أن بحرا من النور يتموّج في خراسان . ولما تشرّفت بملازمة حضرة شيخنا في قرشي قال لي يوما في ذلك الأثناء : من رأيت في هراة من مشائخ الوقت ؟ قلت : مولانا عبد الرحمن الجامي ، ومولانا محمد الروجي . فقال : إذا رأى شخص مولانا عبد الرحمن الجامي في خراسان فما الحاجة إلى أن يسافر إلى هذا الطرف من النهر ! . ثم قال : إني سمعت أن مولانا عبد الرحمن الجامي لا يأخذ مريدا ويأخذه مولانا محمد الروجي . قلت : نعم هكذا . فقال : إن من الكلمات القدسية المنسوبة إلى خواجة عبد الخالق الغجدواني قدّس سرّه : أغلق باب المشيخة وافتح باب الأحباب ، وأغلق باب الخلوة وافتح باب الصحبة . وكتب حضرة أستاذي مولانا رضي الدين عبد الغفور قدّس سرّه في تكملة « النفحات » : أن حضرة مولانا الجامي لم يلقن الذكر أحدا مع أنه كان مجازا من مولانا سعد الدين ومأذونا من جانب الغيب ، ولكن إذا ظهر طالب صادق كان يدله خفية على هذا الطريق ويرشده إليه . وكان منشأ ذلك كمال لطافته ، وكان يقول : لا أتحمل ثقل المشيخة . ولكن كان في آخر حياته طالبا لأرباب الطلب ، وكان يقول : يا أسفي على عدم الطالب ، نعم الطالب كثير لكنه طالب لحظ نفسه . وأكثر والد راقم هذه الحروف من ملازمته ، وكان مشرفا بشغل الباطن المنسوب إلى هؤلاء الطائفة العلية ببركة التفاته ويمن إشارته . قال : رأيت في المنام في مشهد الإمام علي الرضا قدّس سرّه المقدّس في ذي الحجة سنة ستين وثمانمائة كأني واضع قدمي خارج الروضة ، فظهر واحد من الأكابر من تلقاء وجهي في غاية النورانية والهيبة وعليه جبة موشاة في غاية النظافة