الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

189

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

من درسه لحظة وقت ذهابه إلى حضور المدرس أخذا له من بعض شركائه ، ومع ذلك كان يغلب على الكل عند الحضور للدرس . قال مولانا معين التوني : لما حضر مولانا الجامي درس مولانا خواجة علي ، كان يدفع كل شبهة وقعت بين المحصلين من نتائج طبع المستعدين على البديهة ، وكان يطرح في مجلس الدرس كل يوم شبهتين وأكثر واعتراضا خاصا من آثار مطالعته ويروح . والحاصل : أنه إنما كان يحضر درس بعض أكابر الوقت لكون بعض العلوم الرسمية متوقفة على السماع ومنوطة بالاستماع ، وإلا لم يكن له في نفس الأمر احتياج التلميذ لأحد بل كان غالبا على جميع المدرسين في تلك النواحي . جرى يوما كلام في ذكر أساتيذه ومعلميه فقال : ما قرأت عند أحد درسا على وجه تكون لهم الغلبة عليّ بل كنت غالبا على كل واحد منهم في الأبحاث ، أو كانوا مساوين لي في بعض الأحيان وليس لأحد حقوق الأستاذية في ذمتي وأنا في الحقيقة تلميذ والدي الماجد حيث تعلمت منه اللسان . فتبين من ذلك أنه قرأ الصرف والنحو على والده ولم يحتج بعد ذلك إلى أحد في العلوم العقلية والمعارف اليقينية كثير احتياج . اتفق يوما مولانا الشيخ حسين ومولانا داود ومولانا معين ، وكانوا مشاركين في الدرس والبحث ، أن يذهبوا عند بعض أكابر أمراء مرزا ألغ بك لتحصيل الوظيفة في أوائل أحوال مولانا الجامي وأخذوه معهم على كره منه ، فكانوا منتظرين عند باب الأمير زمانا . ولما خرجوا بعد ملاقاته قال لهم مولانا الجامي : هذا آخر موافقتي لكم واتفاقي معكم ، ولا يمكن صدور مثل تلك الصورة عني ثانيا . فلم يتردد بعد ذلك إلى باب أحد من أصحاب الجاه وأرباب الدنيا ، وكان دائما قاعدا في زاوية الفقر والفاقة ، جاعلا قدم همته في ذيل الصبر والقناعة وقد ظهر فيه مضمون كلام الشيخ نظامي قدّس سرّه حيث قال : [ شعر ] قد كنت عندك من زمان شبابي * ما رحت عنك لسائر الأبواب ما كنت أطلب ذرة متأدبا * بل كنت ترسل كلها في بابي قال قدّس سرّه : ما جعلت نفسي معرضا للمذلة والمذمة أصلا من عهد شبابي مثل ما كان يفعل أكثر الفضلاء والمستعدين في سمرقند وهراة كسعيهم في ركاب قاضي زادة الرومي ومولانا خواجة علي راجلين ، وما وافقتهم في ذلك أصلا ، بل