الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

190

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

لم أكن راغبا في ملازمة بابهم كما هو ديدن أرباب الدرس ، ولذلك تطرق نقص تام في وصول الوظائف إليّ . * * * ذكر وصول حضرة مولانا الجامي إلى صحبة مولانا سعد الدين قدّس سرّه بعد تحصيل العلوم وترك الاختلاط مع علماء الرسوم ، كان قدّس سرّه في مبادي حاله مبتلى بمحبة واحد من مظاهر الحسن والجمال ومشغوفا به . فوقع انحراف الخاطر عنه يوما فسافر من هراة إلى سمرقند واشتغل هناك بكسب الفضائل والكمالات أياما ، فتألم خاطره الشريف ليلة من ألم المفارقة الصورية والمهاجرة الضرورية فرأى في ليلته تلك في المنام مولانا سعد الدين قدّس سرّه قائلا له ما مضمونه : إخلع محبة فائت واختر لنف * سك يا فتى عشق الجمال الباقي فتأثر من تلك الواقعة تأثرا بليغا ووقعت على خاطره دغدغة عظيمة ، فتوجه إلى جانب خراسان مسرعا وتشرّف بشرف صحبة مولانا واستسعد بسعادة قبوله ، فظهر له في صحبته شوق عظيم وجذب قوي في مدة يسيرة ، كما قال بعض الأكابر من إخوانه ورفقائه في الطريقة متحيرا فيه ومتعجبا منه : إن طريقة خواجكان جذبته سريعا . وكان مولانا سعد الدين يقعد كل يوم مع أصحابه للصحبة في باب جامع هراة قبل الصلاة وبعدها ، وكان مولانا الجامي كثيرا ما يمر بهذا المحل ، وكلما مر كان مولانا سعد الدين يقول : إن لهذا الشاب قابلية عجيبة وأحبه من تلك الحيثية وما أدري بأي حيلة أصطاده . ولما حضر صحبته الشريفة في أول يوم وجذبته جذبة محبته قال مولانا سعد الدين : وقع اليوم باز في شبكتنا . وقال أيضا في ذلك الأثناء : إن اللّه قد منّ علينا بصحبة هذا الغلام الجامي . قال مولانا شهاب الدين الحاجرمي بعد وصوله إلى صحبة مولانا سعد الدين قدّس سرّه وانجذابه إليها : إنه قد ظهر في أرض خراسان بين العلماء رجل صاحب كمال لم يظهر مثله منذ خمسمائة سنة ، فقطع مولانا سعد الدين طريقه . وقال مولانا عبد الرحيم الكاشغري الذي كان من مشاهير العلماء في هراة : ما