الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

188

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

قاضي زادة إلى كلامه في الخر . وحكى مولانا فتح اللّه التبريزي الذي كان من العلماء المتبحرين ، وكانت له مرتبة الصدارة عند السلطان مرزا ألغ بك : أنه لما جلس المرزا ألغ بك قاضي زادة الرومي في مدرسة بسمرقند ، حضر في هذا المجلس جميع الأكابر والأفاضل فذكر قاضي زادة بتقريب الأذكياء المستعدين ، وقال في وصف مولانا عبد الرحمن الجامي : لم يتعد أحد من نهر جيحون إلى هذا الطرف منذ بنى سمرقند إلى يومنا هذا مثل الشاب الجامي في جودة الطبع وقوة التصرف . ونقل مولانا أبو يوسف السمرقندي الذي هو من أرشد تلامذة قاضي زادة الرومي : لما جاء مولانا عبد الرحمن الجامي سمرقند كان مشغولا بمطالعة شرح التذكرة في فن الهيئة اتفاقا ، وكان قاضي زادة الرومي قد أثبت في حواشي « التذكرة » أشياء من تصرفاته الجيدة وبقيت على ذلك سنين فصار يعرض كل يوم وكل مجلس كلمة أو كلمتين منها على مقام الإيضاح والإصلاح . فكان قاضي زادة ممنونا منه فوق الغاية وعرض في ذلك الأثناء على أصحابه شرحه على ملخص الچغميني الذي هو نتيجة أفكاره وتصرف فيه مولانا الجامي بتصرفات لم تخطر على خاطر قاضي زادة أبدا . جاء يوما مولانا علي القوشجي إلى مجلس مولانا الجامي قدّس سرّه بهراة في هيئة الأتراك ورسمهم ، وقد شد هميانا عجيبا في وسطه وطرح عليه بالتقريب شبهات كثيرة من أشكل دقائق فن الهيئة ، فأجاب عن كل واحد منها جوابا شافيا على البديهة حتى بهت مولانا علي القوشجي وبقي متحيرا فقال له مولانا الجامي في معرض المطايبة : يا مولانا أظن أنه ليس في هميانك شيء أفضل وأنفس من هذا ، فقال مولانا علي القوشجي لتلامذته : قد صار معلوما لي من هذا اليوم أن النفس القدسية موجودة في العالم . قال بعض الأكابر : إن حصول تلك القوة له إنما هو بسبب اشتغاله بطريقة خواجكان قدّس اللّه أرواحهم ، فإن الاشتغال بطريقتهم ممد للعقل ومقو للقوة المدركة . وكانت كيفية مطالعته وقوة مباحثته وغلبته على شركائه بل على أساتذته أمرا مشهورا ومقررا عند الكل . وكان أيام تعطيله تمر بفراغ البال وجمعية الحال ، وكان يصرف عنان فكرته الداركة إلى مهم آخر . وكثيرا ما كان يكتفي بمطالعة جزء