الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

187

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

إقامتهم في ولاية جام . ولما قدموا هراة صاروا يكتبون لفظ الجامي مكان الدشتي ، وظفر السلطان شاهرخ سنة ولادته بتسخير ممالك العراق وفارس . * * * ذكر اشتغال حضرة مولانا الجامي بتحصيل العلوم في مبادي حاله ، وتردّده إلى أهل الفضل والكمال في عنفوان شبابه لما قدم هراة مع والده في صغر سنه ، أقام في المدرسة النظامية وحضر درس مولانا جنيد الأصولي . وكان مولانا المذكور ماهرا في العلوم العربية وكانت له شهرة تامة في هذا الفن ، ورغب في مطالعة « مختصر التخليص » . وكان جماعة من الطلبة يشتغلون بقراءة « شرح المفتاح » و « المطول » في ذلك الوقت ، فاستشعر في نفسه استعدادا لفهم الكتابين المذكورين مع عدم وصوله إلى حد البلوغ الشرعي ، فصرف عنان همته إلى مطالعة « المطول » وحاشيته . ثم حضر درس مولانا خواجة علي السمرقندي من أعظم مدققي الزمان وأكمل تلامذة السيد الشريف الجرجاني قدّس سرّه . قال مولانا الجامي : كان مولانا خواجة علي السمرقندي عديم النظير في طريق المطالعة ، ولكن كان يمكن أن يستغني عنه في مدة أربعين يوما . ثم حضر درس مولانا شهاب الدين الحاجرمي ، كان من أفاضل مباحثي الزمان ، ومن سلسلة تلامذة مولانا سعد الدين التفتازاني رحمه اللّه . قال مولانا الجامي : حضرت درسه أياما ، فسمعت منه كلمتين صالحتين أن يصغي إليهما : إحديهما : في دفع بعض اعتراضات مولانا زادة الخطائي على التلويح . ولما مهد في اليوم الأول مقدمات لدفع هذا الاعتراض أبطلتها . وبين في المجلس الثاني صورة جواب بعد تأمل كثير ، وكان له وجه في الجملة . وثانيتهما : في فن مطول التخليص ، قد ناقش فيه قليلا وإن لم تكن لكلامه هذا زيادة نفع لكونه متعلقا بعبارة الكتاب . لكن كان في توجيهه استقامة . ثم قدم سمرقند وحضر درس قاضي زادة الرومي الذي هو محقق عصره على الإطلاق ، ووقعت بينهما مباحثة في أول ملاقاتهما وامتدت إلى مدة طويلة . ثم رجع