الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

183

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

راجعا من عند السلطان إلى منزلي . فلما وصلت إلى باب الدار ورأيت ازدحام الناس سألت عن السبب فقصوا عليّ القصة ، فتقدّمت إليه ، ولما وقع نظره عليّ صاح وقال : يا حافظ أنا ذلك القوهستاني الذي فوّضه مولانا سعد الدين في المسجد الجامع إليك ، وقال : لا تقصر في مدده وحمايته وقبلته منه والن وقت المدد والحماية . فلما نظرت إليه عرفته فخلصته عن أيديهم في الحال وعطفت عنان فرسي من هذا المحل نحو السلطان وعرضت عليه قصة الفقير وتفويض مولانا سعد الدين ، فأمر السلطان بصلب ذلك الظالم مكان الفقير فتخلص الفقير وسائر الناس من شره . فأنشد الحافظ بعد تقرير هذه الحكاية هذين البيتين من المثنوي : أزيس صد سال هر چه آيد برو * پير ميبنيد معين موبمو كر بميرد ديدا وباقي بود * زانكه ديدش ديد خلاقي بود وقد صحب مولانا خواجة شمس الدين محمد الكوسوي رحمه اللّه كثيرا ، مولانا سعد الدين . وسمعت بعض أجلّة أصحابه يقول : قال مولانا خواجة محمد يوما لمولانا سعد الدين : أنه وقع عليّ إشكالان عظيمان في حقائق التوحيد وعجزت عن حلهما ولم أدر هنا من يقدر على حلهما وصار قلبي متألما من هذه الجهة وأريد السفر فلعلي ألتقي أحدا يدفع هذا الألم عن قلبي . فقال حضرة مولانا : توجه غدا في الصبح إلى هذا الجانب بنية حل هذا المشكل فعسى لا يبقى الاحتياج إلى السفر . فجاءه حضرة الخواجة في الصبح ولما وقع نظره على مولانا صاح وغاب عن نفسه وبقي في غيبته مدة . فأنشد بعد إفاقته وشعوره هذا البيت من المثنوي : أي جمال تو جواب هر سؤال * مشكل أز تو حل شده بي قيل وقال فسأله يوما واحدا من الفقراء في الخلوة عن سبب غيبته في ذلك الوقت وترك السفر بعده ، فقال : لما وقع بصري على حاجبه الأيمن انحل أحد الإشكالين ، ولما وقع على حاجبه الأيسر انحل الثاني فصدر عني صيحة بلا اختيار من لذته وذوقه وغبت عن وجودي . وذكر في « النفحات » أنه حكى واحد من الفقراء الذي وصل إلى صحبة مولانا سعد الدين : كان لي تغيّر كثير في مجالس الوعظ التي تذكر فيها معارف الصوفية ، وكنت ذا صيحة كثيرة وكنت محجوبا ومستحييا من ذلك ، فشكوت حالي إلى مولانا ، فقال : إذا وقع عليك التغير أحضرني في خاطرك . ولما سافر إلى الحجاز طرأ عليّ