الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

184

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

تغير في واحد من المدارس من سماع وعظ بعض الأكابر . فتوجهت بقلبي إليه فرأيته قد دخل من باب المدرسة وجاء عندي ووضع يديه على كتفي فغبت عن نفسي وسقطت على الأرض من غير شعور . ولما صحوت رأيت المجلس قد انقرض وتفرّق الناس وبقيت في حرارة الشمس ، وكان ذلك اليوم يوم الخميس الأخير من شهر رمضان فحفظته في خاطري لأعرضه عليه بعد رجوعه من مكة . فلما قدم من مكة المكرمة وتشرّفت بصحبته كان عنده خلق كثير من أصحابه فلم يمكن لي حكاية الحال له فتوجه نحوي وقال : كان يوم خميس ولم يكن بعده خميس آخر إلى العيد . وكان وفاته قدّس سرّه وقت ظهر الأربعاء السابع من جمادي الأخرى سنة ستين وثمانمائة . وسمعت بعض أهل البلدة يقول : إن الخواجة شمس الدين محمد الكوسوي عقد مجلس وعظ يوم تعزيته وأنشد في أثناء وعظه على المنبر هذا البيت : [ شعر ] بك مشت خاك آينه شد بروزكار * بنمود وجه باقي وپس خاك توده شد وكان له ابنان من صلبه ، أحدهما : خواجة محمد أكبر المعروف بخواجة كلان ، وقد تشرّف بتوفيق الانخراط في سلك أصحاب حضرة شيخنا وسافر مرتين من هراة إلى ما وراء النهر لملازمته وتشرّف راقم هذه الحروف بصبحته في قرية چل دختران حين توجهي إلى ما وراء النهر لاستلام عتبة حضرة شيخنا في أول مرة ، وكان ذلك في سفره الثاني لملازمته . ولما رآني سألني متعجبا : إلى أين تذهب وما مطلوبك ! فعرضت عليه ما في البال على وجه الإجمال . فسر بذلك وأظهر البشاشة وقال : إذا ينبغي لك أن لا تفارقني حتى نقطع المسافة على المرافقة والموافقة . فقبلت ذلك ، فأمر بإحضار أحمال متعلقاتي واثقا لهم وصدر عنه في هذا السفر شفقة كثيرة وعناية جزيلة لهذا الفقير . ولما دخلنا بخارى تركنا أكثر الأحمال والأثقال مع الخادمين وسائر المتعلقات هناك وتوجهنا منه مع حضرة خواجة كلان وجماعة من أصحاب حضرة شيخنا الذين كانوا في مزارع بخارى إلى طرف بلدة نسف وتشرّفنا فيها بسعادة ملازمته . وشاهدت من حضرة شيخنا التفاتا كثيرا في حق الخواجة كلان في خلال المجالس وتشرّفت باستماع كثير من لطائف مصاحبته مع مولانا سعيد الدين وبعض خصائصه قدّس سرّه . أمر يوما الخواجة كلان في الخلوة بالاشتغال بطريق النفي والإثبات وقال : كن