الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

178

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

وكما أن الشجرة تطلع من الحبة كذلك التوحيد الصرف المجرد عن لباس الحرف والصوت العربي والفارسي والشكل واللون والكيف والكم وعن جميع الجهات ، يظهر من مضمون الكلمة . * * * من خوارقه للعادات قدّس سرّه قال مولانا علاء الدين الذي هو من أجّلة أصحابه ، وسيجيء ذكره : كنت مرة مريضا ، فجاء مولانا سعد الدين لعيادتي وجلس على طرف صفة مراقبا ، وكان في سقف تلك الصفة روزنة حذاء رأسه ، فنشرت فأرة من تلك الروزنة مقدارا من التراب فسقط على رقبته وجيبه فرفع رأسه إلى جهة الفوق ثم راقب ثانيا فنشرت الفأرة مقدارا من التراب أيضا ، فنظر إليه كالأول حتى وقعت تلك الصورة ثلاث مرات ، فنظر إليها في الرابعة وقال مغضبا : يا فئيرة ، يا فويسقة . ثم قام وخرج وكنت قاعدا على فراشي وصرت خجلا ومنفعلا من هذه الصورة ، فرأيت بعد لحظة هرة ظهرت من تلك الروزنة وقعدت في الكمين فنشرت الفأرة قدرا من التراب فوثبت الهرة وجرت الفأرة بأظفارها من جحرها وقتلتها وأكلت قدرا منها وتركت الباقية . فأحصيت في هذا اليوم ما قتلت الهرة من الفأرة في تلك الروزنة فبلغت ثمان عشرة فأرة وأكلت من كل واحدة منها قليلا وتركت الباقي ثم غابت . وقال مولانا بير علي أخو مولانا علاء الدين المذكور ، وكان من مخلصي مولانا سعد الدين قدّس سرّه : كنت أبيع أثوابا في دكان ، فجاء يوما محصّل الأمير بمنشور وشرع في الغلظة والسفاهة ولم تكن لي في هذا الوقت قدرة على أداء ما في منشوره ، فصرت متحيّرا وعاجزا ، فظهر مولانا مقارنا لهذا الحال ، ولما رأى منه هذا التشديد وضع يده المباركة على كتفه وقال : يا أخي احفظ لسانك . ولما وصلت يده إلى كتفه صار مدهوشا وسقط مغشيا عليه في وسط السوق وبقي مدة على هذا الحال ، وجلس مولانا على باب دكاني . فلما أفاق قام بتمام التواضع وألقى نفسه على قدم مولانا ومسح وجهه عليها وتاب من شغله الذي كان فيه وأقبل على الطريقة . وحكى هو أيضا : أن والدة أولادي كانت حاملا ولما مر من حملها أربعة أشهر قصدت إسقاط الجنين ، فانعكس الجنين وتغيّر عليها الحال وصارت قريبة من