الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
179
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
الموت . فجئت عند مولانا بتمام الاضطراب ، فصادف المجيء مجمعا عظيما مملوءا من العلماء والصلحاء عنده فلم يمكن الوصول إليه والتكلم معه ، فكنت متحيرا ولم أدر ماذا أفعل ! فلما وقع نظره عليّ قام في الحال وراح إلى طرف منزله وتبعه جماعة من الأصحاب ، فدعاني نحوه وقال : قل لهذه الظالمة إنك تحركت بمثل تلك الحركة أولا في تاريخ كذا فعفوت عنك والن أيضا عفوت فإن فعلت مثلها مرة أخرى ترين جزاءك . فرجعت مسرعا بطيب القلب فرأيتها قد صلح حالها ولم يبق أثر من ذلك المرض . فقصصت عليها القصة ، فبكت وقالت : صدق ، قد صدقت لهذا الأمر في ذلك التاريخ ونجوت من الموت . ثم عاهدت اللّه سبحانه أن لا تقصد بمثل هذا القصد . قال مولانا علاء الدين : جاء يوما قاصد من ولاية قوهستان حين كوني في ملازمة مولانا وأعطاني مكتوبا من والديّ قد طلباني فيه بمبالغة تامة وتأكيد بليغ للتزويج فصرت ملولا ومحزونا من ذلك خوفا من الحرمان من شرف ملازمته ، وقلت في نفسي : لعل حضرة مولانا لا يتركني أن أذهب إلى قوهستان بل يحفظني عنده أن أطلع على مضمون المكتوب . فلما حضرت عنده قال لي قبل عرض مضمون المكتوب : أنه لما طلبوك بالمبالغة ينبغي لك أن ترجع فصرت متحيرا ولم أر بدّا من الذهاب . ولما وصلت إلى ملازمة الوالدين زوجوني في تلك الجمعة فبقيت هناك سبع سنين وكنت في تلك المدة متوجها إليه دائما ومستفيضا من باطنه الشريف . وكان في تلك الديار عالم ظالم قد تعدى على كثير من الناس في توجيه الأموال الميرية والخراجات وجاوز الحد في الظلم والجبر ، وكنت عاجزا عن دفع ظلمه ومتحيّرا في أمره . فكنت أخيرا متوجها إلى مولانا بحسب الباطن ومستغيثا به ، فرأيته ليلة في المنام وفي يده قوس مع سهمه ، فظهر ذلك العالم من مقابله بغتة ، فوضع مولانا السهم في القوس ورماه إلى طرف الظالم . فلما استيقظت قلت في نفسي : بأي شيء يبتلى هذا الظالم ! فجئت عنده غدوة وقلت : تهيّأ فقد أقبل عليك بلاء عظيم . فاستهزأ بي وضحك وتكلم بما لا يليق . فعرض له الفالج بعد ثلاثة أيام فلم يقم ثانيا . وقال أيضا : كان لي وقت إقامتي في ولاية قوهستان مقدار من دود القز ، فصعدت يوما شجرة كبيرة لقطع الأغصان وكنت في ذلك الأثناء مشغولا بحفظ نسبة الرابطة ، فانكسر الغصن الذي أنا عليه فسقطت من فوق الشجرة فرأيت حضرة مولانا