الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

177

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

الكل ، فإن سرّهم وقلبهم لا يتحملان الاشتغال لغير اللّه تعالى فإذا ركعوا لا تريد نفوسهم أن يرفعوا منه رؤسهم ، وإذا سجدوا لا تطيب قلوبهم أن يرفعوا منه قوالبهم . فهذه الطائفة ألطف من الكل فإنهم لا يتحملون الاشتغال بغير الحق لحظة ، ويغبط الأنبياء أحوالهم لا من جهة أن درجاتهم وكمالاتهم فوق درجات الأنبياء وكمالاتهم ، بل من جهة شرف حالهم وهو كونهم في قرب الحق دائما وقد أخفاهم اللّه سبحانه عن نظر الخلق وأشغلهم بنفسه على الدوام . فمثال نبي مثل مقرب سلطان فوّض إليه جميع ممالكه ، فهو يتصرف فيه بأمر السلطان . ومقال ولي كصاحب طهارة السلطان ، يهيىء له الماء وسائر أسباب وضوئه دائما . ولا جرم أن التصرف في الممالك أقرب إلى السلطان من صاحب الطهارة وأفضل منه رتبة وأعلى درجة ، فلو لم تكن قابليته أزيد البتة لما يكون متصرفا في الممالك ولكن إن لصاحب الطهارة شرف دوام قرب السلطان وحضوره والالتذاذ بخدمته الخاصة ، والالتذاذ بعدم كونه مشغولا بغيره . وإلا فأين مرتبة المتصرف في الممالك من مرتبة صاحب الطهارة والمتصرف إنما يغبطه ويحسده من جهة قربه الصوري للسلطان ودوام حضوره عنده لا من جهة القرب المعنوي ورفعة الدرجة . * رشحة : قال في معنى بيت مولانا الرومي هذا : [ شعر ] أي ديد عجايبها بنكر عجب أينست ابن * معشوق بر عاشق بي وي ني وبا وي ني لو أن أحدا طار ثلاثة آلاف سنة لا يعرف معنى هذا البيت كما ينبغي ، فكيف يمكن إدراك قرب الحق سبحانه . ولكن إذا سعى العبد واشتغل بالجد والجهد يكرمه اللّه سبحانه بإدراك ويقين ، فيدرك ذلك المعنى أن الحق سبحانه لم يكن مفارقه ولكنه كان غافلا عن ذلك ، ويحصل لأهل اللّه يقين خال عن جميع الظنون . والتردد في كون وجود الحق سبحانه وتعالى كما أنه لا شك لأحد في كون وجود نفسه فإنه وإن لبس ألبسة على بدنه وغمض عينيه لا يفقد وجود نفسه ولا يذهل عنه ولا يشك فيه . * رشحة : قال : إذا تجرّد الذكر عن لباس الحرف والصوت ، عربيا كان أو فارسيا أو غيره ، عن جميع الجهات ، يبلغ في هذا الوقت مقام الشجرية ويقدر الطالب حينئذ أن يأكل منها ثمرة أي وقت شاء . قال اللّه تعالى : تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ [ إبراهيم : الية 25 ] الية . ومثل الذكر كمثل حبة تنبت منها شجرة المعرفة كما قال اللّه تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ [ إبراهيم : الية 24 ] الية .