الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
176
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
الرسائل ويجمعون منها الكلام فلا نفع لهم منها أصلا ، بل أمثال ذلك كلها تعطيل وتضييع للأوقات ، فإن طريق الحق سبحانه وأمره سلوك وعمل لا سماع وجدل وتطويل الأمل . فمن كان في بغداد عند السلطان مثلا وهو قادر أن يجالسه دائما ومع ذلك يكون مشغولا بمطالعة مكتوب كتبه واحد من كتّابه ورعاياه وأرسله إلى الشام ومحتظيا به ، فهو في غاية الجهل والغواية ونهاية الغفلة والعماية ، فكيف يبعد إنسان عن حضور السلطان باختياره ويسافر من بغداد إلى الشام لمطالعة مكتوب كتابه . * رشحة : قال : من كان في محل واحد فهو في كل محل ، ومن كان في كل محل فليس هو في محل أصلا . * رشحة : قال : إن الاحتياط والاحتماء أفضل من الدواء وأنفع ، وذلك أنّ من أكل فوق الشبع يعرض له أنواع المرض ، فيشرب دواء لدفعه حتى يبرأ ، فإذا برئ يشرع ثانيا في الأكل فوق الشبع فيمرض ، فيشرب الدواء وهكذا إلى مرات ، فيعرض له من تلك الدواء ضرر كلي في الخرة . فكذلك صاحب ذنب يذنب ويتوب ، ثم يذنب ويتوب ، ثم وثم ، فإن الإنابة التي لا تخلص صاحبها عن الذنوب بتمامها ولم تؤثر فيه أثرا عظيما مثل ذنب آخر ، فلذلك التزم أهل اللّه لأنفسهم احتياطا كليا واشتغلوا بالحق سبحانه بترك الكل خوفا من الموت في مرض الغفلة . * رشحة : قال : قال الجنيد : إن أستاذي في المراقبة هرة ، فإني رأيت مرة هرة قاعدة على فم جحر فأرة متوجهة إليه بكليتها بحيث لا تتحرك منها شعرة ، فنظرت إليها متعجبا ، فبينما أنا في التعجب نوديت في سري أن : يا قليل الهمّة إني لست بأقل من الفأرة في كوني مقصودا لك ، فلا تكن أنت أدون من الهرة في طلبي . فشرعت في المراقبة من ذلك اليوم . [ شعر ] أعملت ما قال الحبيب تلطفا * إياك والنظرات للأغيار * رشحة : قال : داوموا على ذكر اللّه تعالى حتى تكونوا غائبين عن أنفسكم ، فإن الحق سبحانه ألطف من كل شيء . فكل من كانت لطافته أزيد يكون شغله باللّه أزيد ، فالنسّاج والإسكاف ألطفان من كنّاس الحمام وحطابه ، فإنهما لا يقدران على شغلهما . والبزاز ألطف منهما ، فإنه لا يتحمل صنعتهما . والعلماء ألطف من البزّاز فإنهم لا يقدرون على البزازية والجماعة الذين يشتغلون باللّه لطافتهم أشد وأكثر من