الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
159
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
ذكر نبذة من لطائف مولانا قدّس سرّه قال حضرة شيخنا : كانت لطافة مولانا نظام الدين الخاموش عليه الرحمة في غاية حد الكمال ، وكان سريع التأثر من أوصاف الناس وأحوالهم وأخلاقهم ، وكان يدعي اللالونية لنفسه ، والحق أنه كان يقول : هذا نسبة فلان ، وذاك صفة فلان . وقال حضرة شيخنا : قال حضرة مولانا يوما : إن من طريقة أكابر خواجكان قدّس اللّه أرواحهم المقررة عندهم ، ما إذا حضر عندهم شخص ينظرون ماذا يقع في خاطرهم بعد حضوره ، فما لاح في خاطرهم يحكمون بأنه وصف هذا الشخص ونعته ظهر فيهم بطريق الانعكاس ، فإن مرايا قلوبهم لما كانت مصفاة عن نقوش الغير والسوى بسبب كمال صفائها لا ينسب إليهم ما ظهر فيها ، فإن كان الظاهر فيهم ما يتعلق بالإيمان والإسلام من الصلاة والصوم وتحصيل العلوم الدينية ، يقولون : ظهرت نسبة الإسلام ونسبة الديانة ونسبة العلم ، وإن ظهرت المحبة والعشق يقولون : ظهرت نسبة الجذبة . وقال حضرة شيخنا : كان مولانا نظام الدين ضيفنا في منزلنا بتاشكند ، وكنت في خدمته متصلا مغتنما لقدومه . وبينما أنا قاعد عنده يوما من الأيام إذ شرع في أن يقول : آه آه ظهرت نسبة الثقل . وسمى شخصا من أعيان تاشكند وقال : أظن أنه يحضر هنا . فأخذ يقول : سبحان اللّه ولا حول ولا قوة إلّا باللّه . فحضر الشخص المذكور بعيد زمان يسير ، فقال له مولانا : تعال أهلا وسهلا ، وقد جاءت نسبتك قبل قدومك وأخبرت بمجيئك . وقال حضرة شيخنا : قد بلغ عمر مولانا تسعين سنة ، وكان في آخر حياته إذا حضر عنده من ليس في نسبته أو كان ممن لا يحب طوره وسيرته ، كان يقول حين وقعت عينه عليه من بعيد : يحضر عندنا فلان بحمل يكاد يهلكني بثقله ، اذهبوا إليه وارجعوه بإقامة عذر ما . وكنت مرة قاعدا عنده ، فجاء شخص من أهل شاش يسمى بالشيخ سراج .