الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
160
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
فلما استقر به المجلس ووقع نظر مولانا على وجهه ورأى أثر رياضة في بشرته أعجبه ذلك وأكثر من قول : الحمد للّه ، الحمد للّه ، وأظهر البهجة والسرور . وكنت أعرف هذا الشيخ سراجا ، كان رجلا معجبا بنفسه ومنكرا للأولياء ، ولو كانت له رياضة في الظاهر لكنه لم يكن معتقدا في أحد غيره . وكان بعض الناس يقول : أنه يشتم أكابر الدين ، فكلما كان مولانا يقول الحمد للّه ، كنت أقول في نفسي : سيصير حاله معلوما . فلم يلبث إلا قليلا إذ قال له مولانا : قم عني ، قم عني ، وطرده عن المجلس بكمال السرعة وتمام الزجر . وقال حضرة شيخنا : وقع مرة لمولانا وجع البطن وأظهر التوجع والتألم كثيرا ، فصار معلوما بعد التفحص أن ولده أكل السويق مع تفاح غير ناضج . وقال حضرة شيخنا : جاءني مرة شخص وقال : إن حضرة مولانا صار مريضا وكان ضيفنا في منزلنا بتاشكند ، فجئت عنده مسرعا فرأيته قد استولى عليه البرد وأوقدوا النار حوله وألبسوه ألبسة كثيرة وغطوه باللحاف وألقوا فوقه أناسا كثيرة وهو يرتعد ويتمرج كمن عرضته الحمى الباردة لا يسكن ارتعاده بوجه من الوجوه ، فصرت مغموما من مشاهدة هذا الحال غاية الغم . فبينا هو في هذا الحال إذا جاء واحد من أصحابه الذي له رابطة تامة به بعد ساعة من الرحا وقد وقع في النهر وابتلّت أثوابه واستولى عليه البرد وصار يرتعد غاية الارتعاد ، فلما رآه حضرة مولانا قال : خلوني واستدفئوه فإن البرد الذي فيّ إنما هو من برده وصفة حاله قد سرت إليّ واستولى عليّ ، فأخرجوا أثوابه المبتلة عنه وألبسوه ألبسة يابسة وأدفئوه ، فسكن ارتعاد مولانا وعاد حاله وقام من غير تشويش . وسمعت حضرة شيخنا يقول : كنت يوما قاعدا عند مولانا نظام الدين وفي يده كتاب ، فاستولى عليه بكاء عظيم من غير سبب ظاهر وقال : آه ماذا طرأ عليّ وأظن أني قد وقعت في البداية . ثم قال حضرة شيخنا بعد نقل هذا الكلام : كان هذا الكلام في غاية العجب من مولانا ، فإنه كان ينبغي له أن يرى هذه النسبة من أحد المبتدئين الحاضرين في ذلك المجلس ظهرت فيه بطريق الانعكاس . ونقل مولانا خواجة كلان ابن مولانا سعد الدين الكاشغري قدّس سرّه عن والده الماجد أنه قال : ظهر يوما في أصبع من أصابع رجل مولانا نظام الدين ورم ،