الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
155
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
فقال : يا مولانا بهاء الدين ، كل الطعام كيف ما شئت ، فإن الطعام لا يضر إن كان من الوجه الحلال . وأمر حضرة الخواجة علاء الدين قدّس سرّه السيد الشريف أن يصحب مولانا نظام الدين الخاموش ، فكان السيد في ملازمته امتثالا لأمره . وقال حضرة شيخنا : قال مولانا نظام الدين الخاموش : ولما وصل السيد الشريف الجرجاني إلى صحبة حضرة الخواجة علاء الدين وقبله حضرة الخواجة ، طلب السيد منه أن يصحب أحدا من أصحابه لتحصيل الأهلية في صحبته لصحبته والمناسبة لأهل هذه النسبة . فأشار إليه حضرة الخواجة بصحبتي ، فكان يحضر عندي بعد فراغه من الدرس ويقعد على الصمت والسكوت . ولما كان يوما من الأيام قاعدا عندي مراقبا ، ظهر فيه أثر عدم الشعور والاضطراب حتى سقطت عمامته عن رأسه ، فقمت ووضعت عمامته على رأسه . فلما صحى سألته عن سبب ذهوله وعدم شعوره فقال : قد كنت من مدة مديدة متمنيا لأن يكون لوح مدركتي طاهرا عن النقوش العلمية ولو مقدار ساعة لطيفة ، وأن يتخلص قلبي عن فكر المعلومات ولو مدة يسيرة ، فظهر هذا التمني في تلك الساعة ببركة هذه الصحبة الشريفة ، فطرأ عليّ الذهول وعدم الشعور من غاية ذوق هذا المعنى ولذته وصدر عني إساءة الأدب . وكان السيد الشريف قدّس سرّه يرسل المكاتيب إلى حضرة الخواجة علاء الدين العدّار « 1 » قدّس سرّه في أوقات مفارقته وأوان مهاجرته . ومن جملة مكاتيبه هذان المكتوبان نوردهما للتبرك والتيمّن : المكتوب الأول : جعل اللّه سبحانه وتعالى ظلّ حضرة معدن الإرشاد ، قطب الأقطاب ، محرم حظيرة قدس ربّ الأرباب ، سلطان المحققين برهان المدققين ، واقف الأسرار ، قدوة الأخيار ، مرشد الخلائق ، موضح الطرائق ، ظلّ اللّه على العالمين ، مرجع الطلاب والمسترشدين ، أعلى اللّه أمره وشأنه ، ممدودا ومبسوطا على رؤس كافة الأنام إلى يوم القيام ، ورجاء تيسر سعادة استلام الأقدام السنية ، وشرف ملازمة العتبة العلية على أحسن الأحوال لكون هذه الضراعة مرفوعة عن المقام المعلوم ، ومستظهرة بيمن التفات خاطر ذلك الجناب العاطر الحائز لخاصية الكيمياء قوى ومجزوم وسائر الأحوال الظاهرية والباطنية موجبة للحمد والثناء
--> ( 1 ) العدّار : الملّاح . ( لسان العرب : عدر ) .