الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

156

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

والاعتصام الكلي بكرم الأعزة العميم ، والتمسك بعروة نسبتهم الشريفة الوثقى ، والحمد للّه على ذلك . والمرجو من المخاديم على الإطلاق وعلى الخصوص والخلوص نادرة الفاق كريم الشمائل والأخلاق ، تاج الملّة والدين ، خواجة حسن أحسن اللّه أحوالنا بلقائه قبول الخدمات ، والمأمول من ملازمي السدة العلياء ومبارزي ميدان البقاء « 1 » بعد الفناء « 2 » ، مولانا صلاح الدنيا والدين ومولانا كمال الدين أبو سعيد مع سائر إخوان الصفاء ، أن يتأملوا الدعوات والتحيات من غاية الخلوص والاشتياق . والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته وتحياته . المكتوب الثاني : ومن عجب أني أحن إليهم * وأسأل عن أخبارهم وهم معي وتشتاقهم عيني وهم في سوادها * ويطلبهم قلبي وهم بين أضلعي « 3 » أي صورت تو صورت ألطاف إلهي * در صورت تو معنى حق نا متناهي أقبّل تراب العتبة العلية ، مكررا هذا البيت : [ شعر ] ولو أن لي في كل منبت شعرة * لسانا يبث الشكر كنت مقصرا وأعتقد أن ما أشاهده من ألطاف المخاديم وأعطافهم أحسن اللّه أحوالي بيمن صحبتهم ، أنموذجا من اعتناء خاطركم الفياض وألطافه والرجاء في التزايد في كل

--> ( 1 ) البقاء : يطلق ، ويراد به : رؤية العبد قيام اللّه في كل شيء . فالبقاء أحد المقامات العشرة التي يشتمل عليها قسم النهايات لأهل السلوك في منازل السير إلى الحق تعالى ، وهو مقام أرباب التمكين في التلوين ، وعند حصول هذا التمكين لم يبق عليه الاسم ولا العبارة ولا الإشارة ليؤذن ذلك بتميز وإضافة فيبقى من لم يزل ويفنى من لم يكن ، ولهذا كان مقام البقاء بعد الحالة المسماة بالفناء . ( 2 ) الفناء : هو الزوال والاضمحلال ، كما أن البقاء ضده ، والطائفة يجعلون الفناء على مراتب : الفناء عن الشهوة : يعني بها سقوط الأوصاف المذمومة التي ما دامت النفس متصفة بها فهي النفس الأمّارة ، أي بالسوء ، فإذا أخذ العبد في مجاهدة نفسه بنفي سفساف أخلاقها ، ومواظبته على تزكية أعمالها ، فإنه ما دامت هذه حاله فنفسه لوّامة ، لأنه لو لم يكن في قلبه بقية لما احتاج إلى المجاهدة ، وهذا هو الذي يقال له : الفاني عن شهوته ، وذلك لأنه قد ترك مذموم الأفعال بجوارحه امتثالا لأمر الشريعة ، إلّا أن قلبه بعد ينازعه إليها لكونه لم يستقم بعد على الطريقة لتصفو أخلاقه الباطنة . ( 3 ) بيتان من قصيدة بلغت أحد عشر بيتا للشاعر الصوفي القطب أبو مدين التلمساني : شعيب بن الحسن الأندلسي التلمساني المتوفى سنة 594 هجرية .