الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

142

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

بالملالة يترك الاشتغال . وما دامت الغيبة والذهول ونسبة الأكابر في الترقي يكون الفكر في حقائق الأشياء والتوجه إلى الجزئيات عين الكفر . [ مصرع ] * يل خودي كفر وبيخودي دينست * بل لا ينبغي في هذا الحال الفكر في أسماء اللّه تعالى أو صفاته ، فإن عرض الفكر فيها بنفسه ينبغي أن ينفيه بالطرق المذكورة . فإن قيل : يلزم في هذه الصورة نفي الحق تعالى ! أجيب : يجوز نفي الحق للحق ، كما قال خواجة بهاء الدين قدّس سرّه ، فإن الفكر إن كان حقا صرفا لا بد من أن يزيد ولو نفيته ، فإن الحق لا ينتفي بنفي أحد وإلا فيزول . وأيضا مطلب روحانية هذه الطائفة العلية التوجه إلى المحو والفناء الذي هو مبدأ حدود الحيرة ومقام تجلي أنوار الذات ولا بقاء للوجود في هذا المقام ، ولا شك أن فكر الأسماء والصفات أدنى من هذا المقام بمراتب . وينبغي أن يجعل هذه الحقيقة الجامعة نصب عينيه في الأسواق والتكلم والأكل والشرب وجميع الحالات ، ويراها حاضرة ولا يغفل عنها بالتوجه إلى الصور الجزئية ، بل ينبغي أن يرى جميع الأشياء قائما بها ويجتهد أن يشاهدها في كل المستحسنات والمستقبحات حتى يصل إلى مرتبة يرى نفسه في جميع الأشياء ويشاهد الأشياء كلها مرآة لكمال جماله بل يجد الكل أجزاء نفسه كما قيل : [ مصراع ] * جزء درويش إست جملة نيك ويد * ولا ينبغي أن يغفل عن هذه المشاهدة أيضا وقت التكلم ، بل يجعل عين قلبه في هذا الطرف وإن كان في الظاهر مشغولا بشيء آخر كما قيل : [ شعر ] كن باطنا نحو المنى * وبظاهر كالأجنبي لا سيرة أمثال ذا * في مشرق أو مغرب وكلما كان الصمت أكثر كانت تلك النسبة أقوى وأوفر ، فإذا بلغ مرتبة الفرق بين القلب واللسان ولا يكون الخلق حجابا عن الحق يمكن في هذا الوقت أن يتصرف في الخر بصفة الجذبة . ويجوز الإجازة للإرشاد ودعوة الخلق إلى الحق لمن بلغ هذه المرتبة ، وينبغي للسالك أن يحفظ نفسه عن الغضب مهما أمكن ، فإن الغضب يجعل ظرف الباطن خاليا عن نور المعنى ، فإن وقع في الغضب وظهر