الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
141
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
فصل في طريقة التوجه برسم العلائية وتربية النسبة الباطنية اعلم أن من أراد الاشتغال بالطريقة العلائية ينبغي له أولا أن يحضر في خياله صورة شيخ أخذ عنه هذه النسبة إلى أن يظهر فيه أثر الحرارة والكيفية المعهودة فيما بينهم ، ولا ينفي ذلك الخيال بعد ذلك بل يحفظ ويتوجه به وبأذنه وسمعه وجميع قواه إلى القلب الذي هو عبارة عن الحقيقة الجامعة الإنسانية التي مفصلها جميع الكائنات من العلويات والسفليات . وهي وإن كانت منزهة عن الحلول في الأجسام ، لكن لما كانت بينها وبين القلب الصنوبري نسبة وارتباط ينبغي أن يتوجه هذا القلب الصنوبري وينبغي أن يصرف الفكر والخيال وجميع القوى إلى هذا قاعدا على باب القلب ، حاضرا به ، ولا نشك في ظهور كيفية الغيبة والذهول في هذه الحالة . فإذا ظهرت ينبغي أن يفرضها طريقا وليذهب في أثرها وينفي كل فكر وارد على القلب بالتوجه إلى حقيقة القلب ، وأن لا يشتغل بالفكر الجزئي وأن يلتجىء بكليته إلى حقيقته المجملة حتى ينتفي هذا الفكر ، فإن لم ينتف بهذا ينبغي أن يلتجىء إلى صورة شخص أخذ عنه هذه النسبة وأن يحفظها لحظة حتى تظهر تلك النسبة ثانيا ، فإن لم ينتف بهذا تنتفي هذه الصورة نفسها . ومع ذلك ينبغي أن لا ينفيها السالك المتوجه ، فإن لم تنتف الوساوس بتلك الصورة يشتغل من قلبه بتكرار : يا فعّال ، بحسب المعنى ويكرره مرات تندفع بإذن اللّه البتة ، فإن لم تندفع يتأمل بقلبه كلمة : لا إله إلا اللّه ، مرات ، بأن يتصور لا موجود إلا اللّه ، فإن تلك الوسوسة المشوشة أي نوع كانت موجودة من الموجودات الذهنية ويراها في الحقيقة قائمة باللّه تعالى ، بل يراها عين الحق ، فإن الباطل أيضا من بعض ظهورات الحق ولا شك أنه يحصل بهذا التأمل ذوق عظيم وتتقوى نسبة خواجكان قدّس اللّه أرواحهم ، وينتفي في ذلك الوقت هذا الفكر أيضا . وليتوجه السالك إلى حقيقة ذهوله ويذهب من أثرها ، فإن لم يجد الحضور بتكرار : لا إله إلا اللّه ، بالقلب ، يكررها جهرا مرات ويمد لفظة الجلالة : اللّه ، وينزلها في القلب ويشتغل مدة لا يحصل له الملالة ، ومتى أحس