الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

138

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

فيّ أصلا ووقع الثقل عليه فكان متأثرا جدا بحيث سال العرق من جبينه وصار خجلا ومنفعلا . وكنت أيضا مستحييا لكونه شيخا كبيرا ومعزّزا ، فسلمت نفسي إليه في الخر ليتصرف كيف يشاء فأحس بذلك وأراد أن يتصرف ثانيا فلم يقدر أيضا مع وجود ذلك ، فقمت وخرجت من المجلس حياء من زيادة انفعاله . * * * * مولانا حسام الدين بارسا البلخي رحمه اللّه تعالى : هو من خلفاء الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه وصحبته ، ولكن أحال تربيته على حضرة الخواجة علاء الدين العطار قدّس سرّه فوصل في خدمته وملازمته إلى درجة التكميل والإكمال . وكان متصفا بكمال الورع والتقوى ، مراعيا لداب الشريعة . وكان له اهتمام تام في المحافظة على الأوقات والأحوال . قال حضرة شيخنا : لما خرجت من هراة قاصدا صحبة مولانا يعقوب الكرخي عليه الرحمة ، لقيت في البلخ حضرة مولانا حسام الدين بارسا ، فاجتهد كثيرا أن يبين لي طريقة خواجكان ، وأن آخذ عنه هذه الطريقة ، لكن لما كان لي نية ملازمة مولانا يعقوب الكرخي لم أقبل منه ، فبالغ كثيرا في هذا الباب لكن لم ينجذب خاطري إليه . فقال أخيرا : أمهلني قليلا حتى أبين لك الطريق الخاص ، ولعله يلزمك في وقت من الأوقات لتربية الطالبين به ، ويحتمل طلبهم ذلك منك ، فينبغي أن يكون معلوما عندك . فبيّن لي هذا الطريق وقال : إن لكثير من الرجال استعدادا على نهج يحصل لهم في هذه النسبة من الجمعية في وقت يسير ما لا يحصل في غيرها في أوقات كثيرة ، ومعرفة هذا الطريق مهم لك جدا . فلما قدمت تاشكند اتفق أن جماعة من الطالبين طلبوا مني هذا الطريق الخاص فصار معلوما أن مبالغة مولانا حسام الدين إنما كانت من هذا الوجه . وقال حضرة شيخنا : كان أوقات مولانا حسام الدين أضبط من أوقات مولانا بهاء الدين عمر ، بل من أوقات الشيخ زين الدين الحافي عليهما الرحمة ، مع كثرة أوراده وأذكاره قد كان له كمال الاجتهاد وتمام الاهتمام في المحافظة على الأوقات ورعاية الأحوال . وقد أذن الناس لصحبته من الصبح إلى العصر غير وقت القيلولة ، وبعد العصر لا يكون عنده أحد إلى الصبح . كانت أوقاته محفوظة ومضبوطة غاية