الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
135
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
قد أخذه عن نفسه بكليته وغلب عليه بحيث لم يبق له شعور من ذهاب الخلق وإيابهم وتكلّمهم . قال واحد من أكابر هذه السلسلة العلية ، وقد وصل هذا الفقير إلى صحبته : إن أمر ذلك الفقير القادم إلى هراة ليس غير رابطة بصورة الخواجة حسن ومراقبته إياها دائما ، فببركة رابطته ومحافظته عليها كان أثر جذبته يسري منه إليه وكتب حضرة الخواجة حسن رسالة مختصرة في طريقة خواجكان قدّس اللّه أرواحهم بالتماس بعض أكابر الوقت ممن كان فيه إخلاص تام لهم ، ولنورد بعضا منها للتيمّن والتبرّك والاسترشاد : * رشحة : اعلم أن كيفية سلوك الطائفة العلائية زاد اللّه فتوحاتهم أعلى أطوار سلوك جميع المشائخ ، قدّس اللّه أرواحهم ، وأقرب السبل إلى المطلب الأعلى والمقصد الأسنى ، وهو اللّه سبحانه وتعالى . فإنه رفع حجب التعيّنات عن وجه الأحدية السارية في الكل بالمحو والفناء في الوحدة حتى تشرق سبحات جلاله فتحرق ما سواه . وفي الحقيقة نهاية سائر المشائخ بداية طريقتهم ، فإن أول محل ورودهم هو حد الفناء والسلوك بعد الجذبة ، أعني به تفصيل مجمل التوحيد الذي هو المقصود من خلق العالم وإيجاد بني آدم ، كما قال تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) [ الذّاريات : الية 56 ] أي : ليعرفون . فمن أراد الاشتغال بهذه الطريقة ينبغي له أولا أن يحضر صورة شيخه الذي أخذ النسبة عنه في خاطره حتى تظهر فيه نسبة عدم الشعور فيكون ملازما لتلك النسبة ثم يتوجه مع هذه الصورة بالخيال الذي هو مرآة الروح المطلق إلى نقطة القلب ويسلّم نفسه إلى تلك النسبة ، وكلما تتقوى هذه النسبة يقلّ الشعور بهذا العالم . ويقال لتلك الحالة : عدما وغيبة ، ولهذا قيل : [ شعر ] وصل إعدام أكر تواني كرد * كار مردان مرد تاني كرد ترجمة : فإن قدرت الوصل للإعدام * قد كنت في الدهر من الأعلام فإذا بلغت هذه النسبة وعدم الشعور ومرتبة لا يبقى فيها شعور بوجود الغير يقال لها : الفناء . قال مولانا الرومي قدّس سرّه : [ شعر ] سباس آن عدمي را كه هست ما بربود * ز ذوق أين عدم آمد جهان جان بوجود بهر كجا عدم آيد وجود كم كردد * زهى عدم جو آمد وجو دازو أفزود