الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

134

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

* حضرة الخواجة حسن العطار قدّس سرّه : ابن الخواجة علاء الدين العطار قدّس سرّه وثمرة شجرة ولايته . وكان في أيام صباه منظورا بنظر عناية جده لأمه حضرة الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه . قيل : كان الخواجة حسن يلعب يوما مع جمع من الأطفال في بستان المزار ، وكان راكبا على عجل والأطفال يسرعون في أطرافه ، فوصل حضرة الخواجة إلى هذا المحل في ذلك الحال ورآه مع الأطفال على هذا المنوال ، فقال : يوشك أن يكون هذا الطفل راكبا ويسعى السلاطين ذوو الشوكة والسلطنة في ركابه راجلين . فكان كما قال . فإنه لما قدم حضرة الخواجة حسن إلى خراسان ولقى السلطان مرزا شاهرخ في بستان زاغان جاء المرزا شاهرخ ببغلة برسم الهدية وأراد من غاية خلوصه له أن يركبه عليها بيده ، فأخذ بإحدى يديه الركاب وبالأخرى زمام البغلة وأركبه عليها ، فجمحت البغلة وأخذ المرزا زمامها بالقوة ومشى خطوات في ركابه فتذللت البغلة بعد ذلك ، فنزل الخواجة حسن وتوجه إلى طرف بخارى وتواضع وتضرع وقص على المرزا قصة أيام صباه من ركوبه على العجل وإخبار حضرة الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه بسعي السلاطين ذوي الشوكة في ركابه ، وظهر سر جموح البغلة . فكان سماع هذه الحكاية ومشاهدة تلك الصورة سبب لازدياد يقين الحاضرين لحضرة الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه . وأورد مولانا الجامي قدّس سرّه السامي في « النفحات » : كان الخواجة حسن صاحب جذبة قوية ، وكان يتصرف بصفة الجذبة أي وقت شاء ، ويوصل من يتصرف فيه من مقام الحضور والشعور بهذا العالم إلى كيفية الغيبة وعدم الشعور ويذيقه ذوق الغيبة والفناء اللتين تتيسران لبعض أرباب السلوك بعد رياضة شاقة ومجاهدة كثيرة على سبيل الندرة . واشتهر تصرفه في الطالبين والزائرين في ما وراء النهر وخراسان اشتهارا تاما ، وكل من تشرّف بتقبيل يده الكريمة كان يقع على الأرض لعدم قدرته على القيام على رجليه ، ويتشرّف بدولة الغيبة وعدم الشعور . وسمعت أنه خرج غداة يوم من بيته وكانت له إذ ذاك كيفية غالبة فكل من وقع نظره عليه ظهر فيه كيفية الغيبية وسقط غائبا عن نفسه . قدم مرة واحد من فقرائه هراة بنية سفر الحج ، وكانت آثار الجذبة والغيبة والحيرة ظاهرة فيه ، وكان يمشي في الأسواق أحيانا وكان يفهم منه أن الأمر الباطني